منذ أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحالف إقليمي جديد تحت زعامة الولايات المتحدة، راغبا أن يضم هذا التحالف دول مجلس التعاون الخليجى الخمسة ومصر والأردن، جاعلا لهذا التحالف شعارا اختاره هو (محاربة الإرهاب والتهديدات الإيرانية وأذرعها الإرهابية في المنطقة) حيث يقصد بذلك القضاء على حزب الله، وإضعاف قوة دولة إيران ليس من أجل الخليج ولا عيون آل سعود، وإنما لأنه يرى فيها تهديدا لمستقبل دولة الاحتلال الصهيوني.

لم تمر على زيارة الرئيس الأمريكي، وزيارة صهره جاريد كوشنير المتكررة والمعلنة، إلا شهور قليلة، حتى شاهد العالم إعلان ولي العهد محمد بن سلمان وتحديدا في شهر أكتوبر من العام 2017 عن ما أسماه مشروع نيوم NEOM، والذي قد قامت بالتخطيط له والتصميم والإشراف على انطلاقته مؤسسة “ماكينزي” الأمريكية للاستشارات والمشروعات، تلك المؤسسة التي وقفت وراء الرؤية التي أطلقها بن سلمان في العام 2016، وأطلق عليها رؤية 2030، والتي جاءت خالية من مشروع نيوم الذي أعلن عنه بن سلمان بعدها بعام، وهو يقارن حال المملكة السعودية في عهده، بالنقلة الهائلة بين إمكانات الموبايل القديم والموبايل الحديث

تعرف بنيوم بن سلمان
تحت ما أسماه بن سلمان عملية تنويع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي السعودي، أعلن الأمير الشاب ولي العهد عن مجموعة من المشروعات العملاقة، منها مشروعات الطائف الجديد، وبوابة الدرعية، والفيصلية، والبحر الأحمر، والقدية، وجدة داون تاون، ورؤى مكة، ورؤى المدينة، وآخرها مشروع نيوم، وبإخراج نيوم من بوتقة تلك المشروعات نجدها جميعها مشروعات عقارية سياحية ترفيهية وخدمية لجذب هواة السياحة والتسوق لا تحمل في طياتها أية رؤية لتنويع مصادر الدخل كما زعم..
أما مشروع نيوم فهو أضخمها من حيث الحجم والاستثمارات، وأخطرها من حيث ملامحه وأهدافه ونتائجه السياسية والاستراتيجية، وعلى الرغم من أنه حلم اقتصادي بعيد المنال في ظل نظام قمعي لا يؤمن بشراكة سياسية ولا اقتصادي، معروف بالاستبداد ونهب الأموال، فقد قدرت استثماراته بـ 500 مليار دولار، ومساحته بحوالى 26.5 ألف كيلو متر مربع، ليمتد على الساحل الشمالي الغربي للمملكة، على ضفاف خليج العقبة نزولا إلى البحر الأحمر وجزيرتي تيران وصنافير، بطول 468 كيلو متر على الساحل، ولكي يتقن بن سلمان بيع السمك في الماء للشعب السعودي، أعلن عن أن مدة إتمام مشروعه 27 عاما، مقسما على ثلاث مراحل، تبدأ وتنتهي بحلول عام 2050، على أن تنتهي المرحلة الأولى منه في خلال 8 سنوات، أي بحلول 2025، هذا قبل أن تعلن مؤسسات كبرى وقف استثماراتها فيه، وتعلن المملكة لمصر توقف المشروع مؤقتا دون تحديد لمدة التأجيل.
ووفقا لما ألعنه بن سلمان، فإن مشروع نيوم، يركز على تسعة قطاعات استثمارية، على رأسها ما يخص الموانيء والطاقة وتنقية المياه، والتقنيات الحيوية، وسياحة اليخوت والترفيه، والسياحة الطبيعية بوجه عام، حيث يستهدف إقامة سبع نقاط جذب سياحي، وإنشاء 50 منتجعا سياحيا على امتداد الساحل، بالإضافة إلى أربع مدن ساحلية ممتدة على البحر الأحمر، أما عن مكان المشروع فهو يقع بين ثلاث دول عربية حيث يربط السعودية والأردن وسيناء في مصر، وبعيدا عن النظرة السياسية للمشروع والتي يراها كثيرون لخدمة الكيان الصهيوني، بإيجاد متنفس له بين دول العالم العربي والإسلامي، فإن مختصون في مجال الاقتصاد يرون بأن ما المشروع لا يمثل الواقع الاقتصادي الحقيقي للمملكة، وأن ولي العهد بعدما ساءت صورته في العالم لن يقوى على تمويل مشروعه ولا على جذب ما يحتاجه المشروع وما يحلم به ولي العهد من استثمارات عدّها المختصون خيالا ووهما، ليثبت ذلك الواقع بأن مشروعات ولي العهد ما هي إلا مجرد رسومات على لوحات تخطيطية لا مستقبل لها تحت إدارته تلك، أي هي حبر على الورق.
اقرأ أيضًا: محمد بن سلمان: الفساد السعودي في أبهى حلّته






