أشارت ـ مجموعة من المنظمات الحقوقية الدولية في رسالة مشتركة وجهتها إلى بايدن ـ إلى أن زيارته المحتملة للقاء ولي العهد ابن سلمان توفر رعاية للقمع، وقد تشجع على ارتكاب انتهاكات جديدة وتغذّي ثقافة الإفلات من العقاب، مؤكدة أن على واشنطن السعي للحصول على التزامات واضحة وملموسة بشأن حقوق الإنسان من سلطات المملكة قبل الزيارة، خاصة ما يتعلق بالحملة الشعواء التي تشنها الحكومة على حريّة التجمع السلمي، وتكوين الجمعيات، وحرية التعبير، بل إن على بايدن مقابلة حقوقيين سعوديين في الخارج قبل الزيارة، وضمان إطلاق سراح المعارضين المحتجزين، ورفع منع السفر التعسفي على الحقوقيين وغيرهم.
في الاتجاه ذاته، قالت “لما فقيه” مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: يجب أن يُدرك الرئيس بايدن أنّ لقاءه مع أيّ مسؤولين أجانب يمنحهم مصداقية فورية على مستوى العالم، بقصد أو بغير قصد، ولقاء محمد بن سلمان بدون التزامات حقوقية من شأنه تبرئة القادة السعوديين الذين يعتقدون أنّ الانتهاكات الحقوقية الجسيمة لا عواقب لها.
كما وصفت بعض التقارير الإعلامية زيارة بايدن المرتقبة للسعودية في يوليو2022 أنها مدفوعة برغبة أمريكية في معالجة ارتفاع أسعار النفط وخفض التضخّم، بيد أنّ خبراء الطاقة شكّكوا في أنّ التصريحات الأخيرة لحث منظمة الدول المصدّرة للبترول أوبك على زيادة إنتاج النفط، ما سيخفّض أسعار الطاقة بشكل كبير.
في سياق مقابل، وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقية أخرى، وبعض النشطاء والصحفيين التصعيد الخطير في الانتهاكات الحقوقية في السعودية بعد 2017 عندما أصبح محمد بن سلمان ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد، حيث سيطر ابن سلمان على قوات الأمن المتورطة في اعتقالات جماعية، ومصادرة أملاك دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة، والتعذيب، ومنذ كان وزيرا للدفاع 2015 أشرف أيضا على هجمات غير قانونية في اليمن بعضها تبدو جرائم حرب.
كما أفاد تقرير استخباري أمريكي صدر في فبراير 2021 أنّ محمد بن سلمان قد وافق على اغتيال الصحفي في “واشنطن بوست” جمال خاشقجي 2018، ورغم ذلك لم تفرض الولايات المتحدة عقوبات على ابن سلمان حسب “قانون ماغنيتسكي العالمي للمساءلة حول حقوق الإنسان” لتورطه بشكل مباشر في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مع أن بايدن وعد خلال حملته الرئاسية أنّ إدارته ستسعى إلى معاملة السعودية على حقيقتها كدولة منبوذة ويجب محاسبتها، وتبع ذلك الإفراج عن العديد من المعارضين البارزين منهم الحقوقية “لجين الهذلول” في مطلع 2021 لكنّها وآخرين ما زالوا ممنوعين من السفر.
قالت المنظمات الحقوقية في رسالتها إنّ على إدارة بايدن ضمان التزام السلطات السعودية بتعهدات حقوقية ملموسة قبل الزيارة الرئاسية الأمريكية تشمل ما يلي:
- الإفراج الفوري عن جميع المعارضين والنشطاء السلميين المذكورين في تقرير 2021 حول ممارسات حقوق الإنسان في السعودية.
- رفع منع السفر التعسفي عن الحقوقيين وغيرهم.
- إنهاء المراقبة غير القانونية، وأخذ الرهائن من قبل الدولة، والإفراج عن جميع المحتجزين بموجب هذه الممارسات.
- إنهاء ولاية الرجل على المرأة، وإلغاء كل القوانين والسياسات التمييزية.
- فرض تجميد للإعدامات
- الالتزام علنا بالحفاظ على وقف إطلاق النار في اليمن.






