نزيف المليارات “ليف غولف” تكشف فشل ابن سلمان في شراء المجد الرياضي

نزيف المليارات “ليف غولف” تكشف فشل ابن سلمان في شراء المجد الرياضي

كشفت فايننشال تايمز أن شركة LIV Golf UK سجلت خسائر ضخمة بلغت 461.8 مليون دولار في عام 2024 داخل المملكة المتحدة فقط، ليرتفع إجمالي خسائرها منذ 2021 إلى أكثر من 1.1 مليار دولار. الشركة، التي وُلدت من رحم صندوق الاستثمارات العامة السعودي، كانت تواجه شكوكًا جدية حول قدرتها على الاستمرار كشركة قائمة، لولا تدخل الصندوق بضخ أموال جديدة لإنقاذها من الانهيار.

الأرقام تُظهر ما يتجنّب النظام الاعتراف به: أن مشروع “ليف غولف” لم يكن استثمارًا رياضيًا، بل نزيفًا ماليًا متعمدًا في سبيل مشروع دعائي فاشل يحاول تلميع صورة ولي العهد عالميًا، تمامًا كما تفعل المشاريع الاستعراضية الأخرى لرؤية 2030 التي تبتلع المليارات دون أن تُنتج اقتصادًا حقيقيًا.

رياضة أم غسيل سياسي؟

منذ بدايته، كان مشروع “ليف غولف” محاولة مكشوفة لغسل سمعة النظام السعودي. تم الترويج له كـ”ثورة في عالم الغولف”، لكن خلف الشعارات كان الهدف شراء الاحترام الغربي. فالتوقيع مع نجوم عالميين لم يكن لتطوير الرياضة، بل لتصدير صورة جديدة لبلد يعتقل ناشطيه ويقمع شعبه.

في كل عقد أبرمته “ليف”، كانت الأموال السعودية تُدفع مقابل صورة مبتسمة في الإعلام الأمريكي، ومقابلات متعاطفة في الصحف البريطانية. اليوم، بعد أكثر من مليار دولار من الخسائر، لم يتحقق أي إنجاز رياضي حقيقي. بقيت البطولة بلا جمهور، بلا جمهور تلفزيوني، وبلا هوية رياضية، لكنها حققت هدفها الوحيد: شراء الوقت لابن سلمان في سوق العلاقات العامة.

صندوق الاستثمارات العامة من التنمية إلى المقامرة

صندوق الاستثمارات العامة الذي كان يُفترض أن يكون محرك التنمية في رؤية 2030، تحوّل إلى أداة مقامرة ضخمة بيد ابن سلمان. الصندوق لم يعد يستثمر لتحقيق الأرباح، بل لشراء النفوذ السياسي والإعلامي.

مشروع “ليف غولف” ليس استثناءً، بل جزء من سلسلة طويلة من الفشل:

  • Lucid Motors، شركة السيارات الكهربائية الأمريكية التي ضخ فيها الصندوق أكثر من 5 مليارات دولار، خسر سهمها أكثر من 90% من قيمته خلال عامين، وتحولت من حلم “تكنولوجيا المستقبل” إلى عبء ثقيل على محفظة الصندوق.
  • نادي نيوكاسل يونايتد، الذي استحوذ عليه الصندوق في صفقة صاخبة لتلميع صورة المملكة، يستنزف مئات الملايين في الرواتب والتعاقدات دون أي عائد مالي حقيقي، بينما يواجه الدوري الإنجليزي انتقادات متصاعدة لتمرير ما وُصف بأنه “تبييض رياضي لنظام قمعي”.

نمط واحد يتكرر: مشاريع دعائية ضخمة، تمويل بلا سقف، وخسائر فادحة تُغطى من أموال الشعب. صندوق الاستثمارات لم يعد أداة لبناء المستقبل، بل محفظة دعائية لتغطية إخفاقات ابن سلمان في الداخل والخارج.

إنقاذ الخسائر بالمال العام

تقرير فايننشال تايمز أشار إلى أن “LIV UK” كانت تواجه شكوكًا حول استمرارها كشركة قائمة، لكن الصندوق التزم بـ”توفير التمويل اللازم للوفاء بالالتزامات المستقبلية”. هذا يعني ببساطة أن الصندوق مستعد لضخ المزيد من المال العام لإنقاذ المشروع مهما كانت خسائره.

المنطق الذي يحكم هذه السياسة ليس اقتصاديًا، بل شخصيًا: لا يُسمح لأي مشروع يحمل اسم ولي العهد أن يفشل. لذلك تُدفن المليارات في الرمال حتى لا تُحرج صورة “القائد المصلح”. هذه ليست إدارة مالية، بل ديكتاتورية اقتصادية تدير البلاد بمنطق الغرور لا الكفاءة.

وهم القوة الناعمة

منذ إطلاق رؤية 2030، يتحدث النظام عن “القوة الناعمة السعودية” عبر الرياضة والفن والترفيه. لكن هذه القوة الناعمة أصبحت قوة نزيف مالي. من “ليف غولف” إلى الفورمولا 1، ومن شراء أندية كرة القدم إلى عقود الملايين مع مغنيين عالميين، الهدف واحد: كسب رضا الغرب، لا بناء اقتصاد حقيقي.

النتيجة أن السعودية تنفق المليارات لتلميع صورتها في الخارج بينما يتدهور الداخل اقتصاديًا. البطالة مستمرة، الضرائب تتزايد، ومستوى المعيشة يتراجع، في حين تتحول عوائد النفط إلى أداة لتغطية مشاريع فارغة المضمون.

الإنفاق غير المنضبط على المشاريع الرياضية والترفيهية يأتي في وقت يتدهور فيه الوضع المالي للمملكة. وزارة المالية أقرت بعجز يبلغ 5.3% من الناتج المحلي لعام 2025، وأسعار النفط المعدلة للتضخم عند أدنى مستوياتها منذ عقود. ورغم ذلك، لا تتوقف آلة الإنفاق عن الدوران.

بدلًا من الاستثمار في التعليم أو التكنولوجيا أو الصناعات الوطنية، تُهدر المليارات على مشاريع دعائية لا تعود بأي فائدة. في الأنظمة الطبيعية، تُراجع المشاريع الفاشلة، لكن في السعودية، الفشل يُكافأ بالمزيد من التمويل، لأن الهدف ليس النجاح بل البقاء في دائرة الضوء الإعلامي.

سياسة بلا محاسبة

لا أحد يجرؤ على مساءلة الصندوق أو ابن سلمان عن هذه الخسائر. الصحافة المحلية صامتة، والبرلمان غير موجود، والقضاء الاقتصادي مسيطر عليه بالكامل. كل دولار يُهدر في “ليف” أو “لوسيد” أو “نيوكاسل” يُسجل كـ”استثمار استراتيجي”، بينما هو في الحقيقة نزيف منظم لثروة الشعب.

الولايات المتحدة وبريطانيا تعرفان ذلك جيدًا، لكنهما تكتفيان بالصمت ما دام المال السعودي يتدفق. الإعلام الغربي يكتب عن الخسائر، لكنه يتجنب السؤال الحقيقي: كيف تُنفق دولة مليارات على الغولف بينما يُسجن فيها من يغرّد عن الفقر أو البطالة؟

“LIV غولف ولوسيد ونيوكاسل مشاريع ابن سلمان التي تشتري الفشل بالمليارات”

“ليف غولف” ليست سوى وجه من وجوه العبث الاقتصادي الذي يمارسه النظام السعودي تحت ستار رؤية 2030. خسائر بالمليارات تُغسل بالدعاية، ومشاريع فاشلة تُقدَّم كإنجازات وطنية، بينما صندوق الاستثمارات العامة يتحول إلى مصرف شخصي لتمويل غرور ولي العهد.

من الغولف إلى السيارات، ومن العقار إلى كرة القدم، النمط واحد: فشل متكرر، إنفاق بلا محاسبة، وديون تتضخم على حساب الشعب. الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها: لا رؤية في الأفق، بل رجل واحد يشتري مجده بالمال العام ويغرق البلاد في بحر من الخسائر.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية