أرامكو السعودية تفقد 800 مليار دولار خلال ثلاث سنوات… ومخاوف على مستقبل رؤية 2030
في تطور يسلّط الضوء على التحديات المتفاقمة التي يواجهها الاقتصاد السعودي، كشفت وكالة بلومبيرغ عن خسارة شركة أرامكو – أكبر شركة نفطية في العالم – ما يزيد عن 800 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال السنوات الثلاث الماضية، في تراجع يلامس الـ40% مقارنة بذروة قيمتها عام 2022.
التدهور الحاد يعكس ليس فقط أزمة في أداء الشركة، بل أيضًا قلقًا متزايدًا حول قدرة السعودية على تمويل مشروعها التحولي الطموح “رؤية 2030″، الذي يعوّل بشكل كبير على عائدات أرامكو.
من القمة إلى الهبوط: أرامكو تتراجع من الصدارة العالمية
في عام 2022، تصدّرت أرامكو قائمة الشركات الأكبر قيمة سوقية عالميًا، متجاوزة عمالقة التكنولوجيا. أما اليوم، فتراجعت إلى المركز السابع عالميًا بقيمة سوقية تبلغ نحو 1.5 تريليون دولار، خلف شركات مثل آبل، مايكروسوفت، وألفابت.
وخلال عام 2025 فقط، انخفض سهم أرامكو بنحو 15%، مقارنةً بثبات أو ارتفاع أسهم شركات النفط الغربية الكبرى، مثل شيفرون، شل، وإكسون موبيل، مما يثير تساؤلات حول استراتيجية الشركة ومستوى الثقة في أدائها.
الأسباب وراء النزيف المالي
بحسب بلومبيرغ، تعود الخسائر الكبيرة إلى جملة من العوامل الاقتصادية والجيواستراتيجية، أبرزها:
- تخفيض توزيعات الأرباح، ما أثار قلق المستثمرين الباحثين عن عوائد ثابتة.
- تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة، وسط مؤشرات على وفرة في المعروض النفطي.
- تقلبات أسعار الخام الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وسيناريوهات حرب الأسعار بين المنتجين.
الطرح الثانوي في مهب الريح
في عام 2024، أقدمت الحكومة السعودية على طرح ثانوي لأسهم أرامكو، ضمن مساعيها لتمويل مشاريع الرؤية. لكن التراجع الحاد في قيمة السهم أدى إلى انخفاض بنسبة 12% عن سعر الطرح، مما خفّض العائدات المحتملة من بيع الحصص.
وهذا يُعد ضربة مباشرة لأحد أبرز أدوات تمويل رؤية 2030، التي تعتمد على عائدات أرامكو لتغذية مشاريع كبرى مثل نيوم، ذا لاين، ومشاريع السياحة والبنية التحتية.
هشاشة الاعتماد على النفط
رغم الخطاب الرسمي حول تنويع مصادر الدخل، لا يزال النفط يشكل:
- نحو 60% من إيرادات الميزانية،
- وأكثر من ثلثي الصادرات السعودية،
وهو ما يجعل الاقتصاد السعودي هشًّا في وجه تقلبات سوق النفط، ويثير تساؤلات عن مدى واقعية الانتقال السريع إلى اقتصاد غير نفطي.
نتائج الربع الثاني من 2025: مؤشرات مقلقة
- أرباح الربع الثاني: 22.67 مليار دولار
- أرباح الربع الأول: 26.01 مليار دولار
الانخفاض الواضح يعود إلى تراجع أسعار النفط وارتفاع التكاليف التشغيلية، ما يضع ضغطًا على هامش الأرباح، رغم محافظة الشركة على توزيعات أرباح ثابتة بلغت 21.14 مليار دولار، مع حوافز أداء محدودة بقيمة 220 مليون دولار فقط، وهو مبلغ دون توقعات السوق.
هل تهتز ثقة المستثمرين في رؤية 2030؟
يرى خبراء أن تراجع أداء أرامكو قد يُجبر الحكومة السعودية على إعادة النظر في الجدول الزمني لبعض المشاريع العملاقة، أو اللجوء إلى تمويل خارجي أكثر تكلفة، أو تسريع الخصخصة، مما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الوطني.
ومع تراجع شهية المستثمرين العالميين، وبروز الطاقة المتجددة كمنافس قوي، تبدو رحلة التحول بعد النفط محفوفة بالمخاطر أكثر من أي وقت مضى.
خسارة 800 مليار دولار من قيمة أرامكو ليست مجرد تراجع مالي، بل مؤشر عميق على هشاشة الرهان السعودي على النفط كركيزة اقتصادية طويلة الأمد. ففي ظل بيئة عالمية غير مستقرة، وتبدّل الأولويات الاستثمارية نحو الطاقة النظيفة، تجد المملكة نفسها أمام تحدٍّ تاريخي: كيف تُقنع العالم – والمستثمرين – بأن مشروعها لما بعد النفط لا يزال قابلًا للتحقيق، رغم النزيف المتواصل؟






