في الوقت الذي يتحرك فيه محمد بن سلمان بكل قوته من أجل تلميع صورته عند دول الغرب وحكوماته، بعد الاتهامات الحقوقية التي حاصرته خلال السنوات الماضية، أصدر 120 نائبا من نواب البرلمان الأوروبي بيانا يشجب ويندد بسجل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الحقوقي، ويدعو الدول الأوروبية بعدم التعامل معاه كحاكم فعلي للمملكة السعودية.
وجاء في بيان نواب البرلمان الأوروبي شجبهم لعمليات الملاحقة الأمنية والبوليسية من قبل أجهزة بن سلمان لكل المدافعات عن حقوق الإنسان في المملكة، والانتهاكات التي تمارس بحق الناشطات الحقوقيات اللاتي خرجن من المعتقل بعد سنوات من الحبس والتعرض للتعذيب.
كما أعرب نواب البرلمان الأوروبي في بيانهم عن تضامنهم الكامل مع ناشطات حقوق الإنسان السعوديات، من خلال رسالة موقعة منهم في اليوم العالمي للمدافعات عن حقوق الإنسان، وطالبوا المملكة السعودية بسرعة الإفراج غير المشروط عن جميع النساء المستهدفات بسبب نشاطهن الحقوقي في المملكة.
وأردف البيان إنه في أعقاب الضغط الدولي المستمر، لم تعد جميع الناشطات الحقوقيات اللاتي تم اعتقالهن من أجهزة بن سلمان قابعات في السجن، بعد الحملة الموسعة التي قام بها ولي العهد عام 2018،وكان من أبرز هؤلاء الناشطات البارزات سمر بدوي ونسيمة السادة ولجين الهذلول، لكن القيود الشديدة المفروضة عليهن، وكذلك الحد من الحقوق الأساسية التي تعرضت لها النساء منذ إطلاق سراحهن، يتعارض مع قيم الحقوق الإنسانية التي يجب أن تتبعها المملكة السعودية، مؤكدين أن الإجراءات التي يقوم بها بن سلمان بحق الناشطات تشكل انتهاكاتٍ أخرى لحقوقهن الأساسية، بما في ذلك حرية التنقل وتكوين الجمعيات وحرية التعبير، ونبذ النشطاء الذين هم على عتبة حرجة لبدء حياة جديدة بعد إطلاق سراحهم من السجن، فلا تزال لجين الهذلول، المعروفة برفض للحظر الذي كان مفروضا على قيادة المرأة للسيارة في السعودية، ومعارضتها لنظام ولاية الرجل، تواجه ثلاث سنوات من المراقبة، وحظر سفر لمدة خمس سنوات أخرى، في إجراء أشبه ما يكون بالإقامة الجبرية لمواطنة سعودية.
جدير بالذكر أن حكومة المملكة السعودية قد أصدرت قرارها بالسماح للمرأة بقيادة السيارة عام 2018، وأحقيتها في استخراج رخصة قيادة لها، ثم سمحت في العام التالي للنساء البالغات بالحصول على جوازات سفر، والسفر من دون إذن من ولي الأمر الذكر، لكن النائبة استنكرت النظام القمعي في البلاد، قائلة إنه يستمر في إلحاق الأذى بالمرأة، برغم كل ما يقوم به لتلميع وتجميل وجهه لدى الغرب، فإن كل هذه الجهود التي يقوم بها بن سلمان، غير كافية، فلا يزال نظام ولاية الرجل، وقوانين العصيان، يؤثران سلبًا على جميع جوانب حياة النساء من وجهة نظر البيان الصادر عن نواب البرلمان الأوروبي.
كما وصف البيان مساع الحكومة السعودية في إصلاح الشأن الخاص بالمرأة، بأن ما تحقق للمرأة في المملكة لا يعدو كونه نقطة في بحر من الحرية التي تطمح لها النساء في الدولة الخليجية، وأن تلك الإصلاحات التي حسبها البعض لصالح المرأة، كمنحها الحق في الحصول على جواز سفر والسفر إلى الخارج دون إذن ولي أمرها، هي محاولات لإرجاع الفضل إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وليس من باب رد الحقوق المسلوبة إلى المرأة.






