حتى هذه اللحظة لا توجد خطة واضحة المعالم لما يريده النظام فى المملكة العربية السعودية من وراء مدينة نيوم أكبر مشروع رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017، ولا توجد ورقة تقول بأن نيوم سوف تكون مدينة استثمارية أم منتجة سياحية منافسة لمنتجعات شرم الشيخ، أم مدينة اقتصادية مثل دبي تنافس أسواق الخليج في جذب الاستثمارات، لكن الواضح حتى الآن أنها تصب في المصلحة الأولى في تشكيل رئة ثالثة لدولة الاحتلال الصهيوني، خاصة وأن الشراكة الرباعية بين كلا المملكة العربية السعودية والأردن ومصر ودولة الاحتلال تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنم نيوم متنفس أو داعم ضروري لبقاء إسرائيل، لاسيما في ظل القوانين التي وضعها النظام السعودي لإدارة نيوم إن كان هو واضعها حقا.
بحسابات سريعة لمن الرابح الأكبر من وراء تأسيس نيوم في هذا المكان سنجد أن دولة الاحتلال الصهيوني هي المستفيد الأول والأكبر من هذه المدينة التي دشنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فبالتدقيق في الشأن الأردني ليس لنيوم أية فائدة إضافية على واقعها السياسي ولا الاقتصادي، وبالنظر إلى واقع مصر فإنها ربما تكون هي الخاسر الأكبر جراء تأسيسها فقد ترمي بمنتجعات شرم الشيخ ودهب ورأس محمد وطابا وغيرها إلى مستنقع السياحة الرديئة، وهجرة السائحين إلى كل جديد في نيوم إذا ما تحققت.
أما بالنسبة لدولة الاحتلال الصهيوني فإن نيوم لا تصب إلا في مصلحتها أولا، حتى قبل مصلحة المملكة السعودية، حيث ستنعش نيوم صحراء نقب فلسطين وتجعل منها المحرك الواعد للكيان الصهيوني، حيث ينظر الكيان الصهيوني منطقة صحراء نقب فلسطين على أنها المستقبل الاقتصادي الواعد لكيانهم المحتل، والمستقبل لوطن واحد سيجمع يهود العالم من كل أرض.
من خلال نيوم تستطيع إسرائيل أن تشيد أكبر محطات لتوليد الطاقة الشمسية، كذلك تفكر إسرائيل من خلال نيوم في إنشاء قاعدة صناعية وسوق تكنولوجي يسهل ضخ منتجاته في الأسواق العربية المجاورة من خلال التطبيع التكنولوجي والاقتصادي التابع للتطبيع السياسي بين دول الخليج والاحتلال، مثلما احتلت الضفة الغربية وغزتها بمنتجاتها الغذائية بعدما سلمت لها السلطة زمام الضفة على كافة الأصعدة.
لذا يرى خبراء أن جوانب الاستفادة الإسرائيلية من مدينة نيوم تتمثل في، إقامة مدينة تنموية جديدة بقيادة الكيان المحتل تكون هي النافذة الأوسع له ناحية العرب، والبوابة الرئيسية له للانطلاق إلى العالم، بمساعدة النظام السعودي والمصري بصفة خاصة.
كما أن إسرائيل من المحتمل أن تتبوأ موقع الضامن لكافة مشروعات ومصالح القوى الرئيسية العالمية في المنطقة، وتأمينها من تقلبات السياسة وتغيراتها المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط ولاسيما مع استبداد الأنظمة وثورات الربيع العربي.
الأمر الأخير تستطيع إسرائيل من خلال نيوم وضع يدها على فوائض دول النفط، ومقدرات الدول التي حولها، وبهذا تصبح هي الواجهة التكنولوجية والمالية الأولى بالنسبة لأموال الأنظمة العربية وفائض النفط، ومن ثم تنطلق دولة الاحتلال فى تأسيس قاعدة التفوق العلمي والتكنولوجي بأموال من حولها ولاسيما أنهم قد اعتادوا التبعية.
الصورة النهائية لهذا المشهد تظهر أن نيوم ستكون بمثابة رئة ثالثة لحماية جسد الكيان الصهيوني مستقبلا ولو على حساب شعوب الدول العربية والإسلامية، وهو ما يفيد ببقاء الكيان الصهيوني المحتل لأطول مدة ممكنة في منطقة الشرق الأوسط، بل وسيدا على دول العرب حتى إشعار آخر.
اقرأ أيضًا: أريد أن أبني أهرامي .. الحكومة السعودية تتهرب من التعليق على مقولة ولي العهد عن نيوم






