نيوم.. أراض سعودية بشراكة إسرائيلية
الجميع يتذكر الواقعة الشهيرة للسقطة التي وقعت فيها السفارة السعودية في واشنطن، حين نشر حساب السفارة عن وجود تقارير تفيد أن مجلس وزراء المملكة العربية السعودية قد وافق على تكليف شركة للأمن السيبراني للمشاركة في إدارة مشروع نيوم.

وعلى رغم من تكذيب السفارة لهذه الأخبار، كشفت وسائل إعلام عالمية عن مفاجأة، أن الشركة التي تم الاتفاق معها هي شركة تابعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث كشفت تقارير إعلامية أن سفير المملكة العربية السعودية قد التقى رجل الأعمال اليهودي “إيريل مارغليت” الذي قدم له عدة اقتراحات اقتصادية بشأن إمكانية استثمار الشركات الإسرائيلية في مدينة نيوم.

كما أوضحت التقارير أن رجل الأعمال الإسرائيلي أعلن للسفير السعودي في مصر عن جهوزيته هو ومجموعة من رجال الأعمال الإسرائيليين المقيمين في مصر للاستثمار في مشروعات نيوم، كما أخبره أنه في حال تمت الموافقة على تنفيذ المشروعات الاقتصادية التي اقترحها والتي تضم مجموعة من الفنادق والمزارع والمعامل المتطورة، وشركات تكنولوجيا النانو، فإن ذلك يستلزم نقل الأراضي التي ستحتاجها الشركات إلى ملكية شركته الأم.
يأمل بن سلمان أن تصبح مدينته التي تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 26.500، والممتدة بطول 460 كيلومتراً على ساحل البحر الأحمر، أن تصبح المملكة بديلا للعالم عن وادي السيليكون في مجال التكنولوجيا، وهوليوود في مجال الترفيه، والريفيرا الفرنسية في مجال السياحة وقضاء الإجازات، ويعمل المشروع على 9 قطاعات استثمارية متخصصة؛ وتشمل مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه والحياة الاجتماعية المتطورة.

هذه الأحلام استبعد تحقيقها الاقتصاديون المتخصصون، لاسيما وأن المدينة تقوم على أرض يسعى بن سلمان لتهجير أبنائها قسرا ليحل محلهم سكان أجانب، ما خلق أزمة ضخمة داخل السعودية مع أبناء الحويطات خاصة بعد قتل واحد منهم واعتقال العشرات لإجبارهم على التخلي عن أرضهم وديارهم، فضلا عن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المملكة خلال تلك الفترة بسبب الحرب على اليمن وأزمات تفاقم فيروس كورونا، وانقطاع رحلات الحج والعمرة عن المملكة.
كما سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير لها الضوء على مشروع مدينة نيوم، باعتباره المشروع الأضخم في رؤية 2030، التي وصفها بن سلمان بالرؤية الحالمة للمستقبل، مع ذلك ذكرت أن هناك العديد من العوامل التي ستحول دون إتمام المشروع، أهمها، الصعوبات الكبرى التي تتعلق بعملية تهجير أكثر من 20 ألف مواطن سعودي بشكل قسري، بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي الذي اعتبرته كثاني أهم العوامل في تأخر إتمام المشروع، حيث قالت الصحيفة إن بناء نيوم يكلف المملكة أموالا لم تعد تملكها، بسبب ما تعانيه اقتصاديا وهو ما ترتب عليه عجزا في الميزانية، كما كشف التقرير عن أن المرحلة الأولى من نيوم تستند على القروض.

كما أشار التقرير إلى أن المشروع برمته قائم على مستشارين أجانب، فالسعودية تفتقر إلى القدرات العالمية، وكذلك أهل الخبرة في المجالات والقطاعات الاقتصادية التي يستهدف ولي العهد السعودي العمل فيه في مدينته، وهو ما يضاعف الميزانية المطلوبة، ويفتقد إلى عامل الأمان عند التسلم، لعدم وجود الخبرة التخطيطية والهندسية الكافية.

وقالت الصحيفة في تقريرها أنها قد اطلعت على الفكرة من بدايتها، من قبل أن يعهد بها ولي العهد السعودي إلى الشركات الاستشارية الأجنبية، وهو ما جعلها تكتب عنه المدينة أنها خيالية لا حقيقة لها، خاصة وأن الأرض التي ستقام عليها ليست سوى رمال وشمس.
كما قالت الصحيفة بأن مشروع نقل السكان الحاليين والمرحلة الأولى من المقرر أن تتم بحلول عام 2025، ليضاف هذا التاريخ إلى سلسلة الخيالات التي تقوم عليها المشروع.
من ناحية أخرى طالب مستشارون أجانب بن سلمان بالالتزام بالمعايير الدولية التعامل مع المواطنين، لأن ما يفكر به سوف يحدث شرخا في المجتمع السعودي، والتفكير بنظرة أعمق من خلال الاستعانة بهؤلاء السكان في المشروع، كعمالة وغيره من الاحتياجات التوظيفية، بعد إعادة التدريب والتأهيل.
اقرأ أيضاً: لماذا يرفض السعوديون نيوم بن سلمان؟






