نيوم .. مشروع الفتى الواهم للمستثمرين الحالمين

نيوم .. مشروع الفتى الواهم للمستثمرين الحالمين

في أكتوبر من عام 2017 أبدى الكثير من المراقبين المختصين عدم تفاؤلهم بعدما طرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فكرة مشروعه الذي أطلق عليه واهما مشروع «نيوم» الحالم، وجاء عدم تفاؤل المراقبين جراء ما تعانيه السعودية من أزمات اقتصادية ظهرت ملامحها على القطاعات المختلفة، هذا بعد تراجع أسعار النفط الذي أدى إلى عجز كبير في ميزانيتها السنوية، وكذلك أزمات توقف رحلات الحج والعمرة بعد أزمة كورونا التي ضربت العالم بأسره، وما يحتاجه المشروع من تكلفة مالية كبيرة تبلغ نحو 500 مليار دولار، ثم جاءت حادثة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بعد عام من الإعلان، في قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول التركية، والتي شكلت ضغوطات كبيرة على المستثمرين الأجانب، الذين قد أفصحوا عن نيتهم الاستثمار في المشروع، وضخ أموالهم، وهو ما دفعهم إلى التراجع عن فكرة الاستثمار، لأنهم لم يجدوا في سياسات آل سعود، والفتى الطائش ما يضمن مستقبل المشروع أو جدية التنفيذ، وأن الرؤية كلها ما هي إلا أوهاما أشبه بأوهام قناة السويس الجديدة التي افتتحها السيسي فكان لها الأثر السلبي الدائم على قيمة الجنيه المصري.

السعودية ومصر توقعان اتفاقية استثمار بقيمة 10 مليارات دولار ضمن مشروع “نيوم”

وقد كشفت تقارير إعلامية عن إخطار الحكومة السعودية نظيرتها المصرية بتوقف العمل في مشروع «نيوم»، مما يدل إلى عمق الأزمة المالية التي تواجهها المملكة، وبحسب التقارير فإن المملكة اعتبرت أن توقف العمل في المشروع لكنها لم تحدد لها موعدا محددا لاستعادة استئناف العمل فيه؛ وهذا الأمر ليس جديدا على الحكومة السعودية، إذ كثيرا ما بدأت مشروعات اقتصادية ثم ما لبثت أن توقفت، وقد تزامن صدور تلك التقارير الإعلامية مع الهجمات التي تعرضت لها منشآت «ارامكو» فأدت إلى تعطل أكثر من 50 % من الإنتاج النفطي السعودي في حينه.

الواهم يعد الحالمين

عندما طرح ولي العهد السعودي مشروع نيوم، قال أمام حشد من المستثمرين الذين حضروا تدشين المشروع بمدينة الرياض: نحن نحاول العمل مع الحالمين فقط، مضيفاً أن «هذا المكان ليس للأشخاص أو الشركات التقليدية».

فكانت المفاجأة يوما أن أعنت مجموعة «يوراسيا غروب» للاستشارات، بأن «المبادرة طموحة أكثر مما يجب، بل إنها تنطوي على مخاطر هائلة لجهة التنفيذ، ولن تساعد على التعامل بشكل فاعل مع تحديات التوظيف» وأضافت المجموعة أن «عرض السعودية المستمر لمبادرات وخطط استثمارية جديدة، يعطي انطباعا بوجود ديناميكية، ولكن الحكومة ليست لديها القدرة على تنفيذ عدة برامج طموحة في الوقت نفسه».

في تلك الأثناء حذر خبراء اقتصاديون من الآثار السلبية لتلك المشاريع مؤكدين أنها تمثل أعباء تمويلية كبيرة في وقت تواجه في الحكومة السعودية عجزا كبيرا في ميزانيتها مع توقف النمو الاقتصادي غير النفطي.

كما أثار إعلان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، الذي يرأسه محمد بن سلمان إيقاف التعاقد على مشاريع تصل إلى 266.6 مليار دولار، قبل عام من إعلان مشروع «نيوم»، مخاوف الكثير من المستثمرين وهو ما اعتبروه رسالة ضمنية تحمل في ثناياها القلق مع ضخ أموالهم في مشروعات غير محسوبة وفق رؤية واضحة، وقد برر المجلس حينها، تلك الخطوة، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية قائلا «تم إيقاف التعاقد على تنفيذ المشاريع التي لا يتناسب حجم الإنفاق عليها مع العائد الاقتصادي والتنموي المرجو منها، ولا تسهم بفعالية في دعم النمو الاقتصادي أو تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».

نيوم".. تفاصيل أضخم مشروع سعودي ممتد بين 3 دول | Agri2day / اجري توداي

توقف العمل ليس جديدا على المملكة

إن التوقف عن استمرارية مشروعات طموحة ليس أمرا جديداً على الحكومة السعودية، فمشروع نيوم الذي كان مقرراً افتتاح المرحلة الأولى فيه عام 2025، ومتوقعاً الانتهاء منه بعد 30 – 50 عاماً، بدأ متعثراً ولم يمض عامان منذ الإعلان عنه وها هو يتوقف مثل العديد من المشاريع.

ففي عام 2005 أطلقت الحكومة السعودية مشروع أربع مدن اقتصادية، بتكلفة قدرت بنحو 455 مليار ريال، كان أبرزها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بمكة المكرمة، ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية بحائل، ومدينة المعرفة بالمدينة المنورة، إضافة إلى مدينة جازان الاقتصادية.

وقد بلغت تكلفة إنشاء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية نحو 375 مليار ريال، وكانت تهدف إلى وضع المملكة من بين أكثر 10 دول جذبا للاستثمار والتنافسية، إلا أنه ورغم مرور ما يزيد عن 14 سنة، لم تنفيذ سوى 15 % فقط من المدينة، في وقت ضربت فيه أزمة مالية خانقة القطاع الخاص السعودي بسبب تراجع أسعار النفط.

يعد توقف العمل بمشروع «نيوم» مؤشراً على التراجع الكبير في اقتصاد المملكة بسبب تراجع أسعار النفط، وما تتكبده الخزينة السعودية من خسائر جراء حرب اليمن، إضافة لقضية اغتيال خاشقجي والتي أظهرت حالة التردي الغير مسبوقة عالميا في ملف حقوق الإنسان، في الوقت الذي يعيش فيه بن سلمان حياة الملوك والأمراء فيسرف في شراء القصور والمراكب الفارهة وإقامة الحفلات واستضافة النجوم من كل مكان بلا رقيب ولا حسيب

اقرأ أيضًا: حوار بين ناقة وكلبة

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية