نيوم مشروع محكوم بالفشل

نيوم مشروع محكوم بالفشل

لا يختلف اثنان في الإقرار أنّ العالم بأسره يشهد ركودا إقتصاديا تتفاقم الخسائر المادية التي يتسبب بها بشكل متسارع ويضرب بخاصة القطاعات الحيوية مثل الطيران والخدمات العامة والسياحة والصحة والتعليم، فضلا عن ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسيّة خاصة بعد أن فقد الملايين حول العالم وظائفهم لا سيما بعد تفشي جائحة كوفيدــ19، مما انعكس بدوره على الدخل الفردي، والناتج الداخلي، وأدّى إلى تراجع في الإنفاق.

ووفقا لمؤشرات العالم الاقتصادية التي لا تبشر بخير، فإنه من الحكمة عدم الإقدام على بعث مشاريع كبرى في ظلّ الظّروف المتغيّرة إذ ليس هناك ما يضمن نجاحها خاصة إن كانت هذه المشاريع مكلفة وغير محسوبة ولا مدروسة، إذ قد تسبب بدورها فشلا اقتصاديا وتنمويا وإداريا، وهو ما يفسّر تراجع الدول التي تحترم نفسها وتخضع لمراقبة مجالسها التشريعية عن بعثها، بينما تتسابق الدّول التي تغيب فيها الخطط التنموية والرؤية الواضحة وتنعدم فيها المسؤوليّة على تبنّيها والترويج لها. ولعلّ مشروع “نيوم” الذي أطلقه وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان بالاشتراك مع مصر والأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي خير دليل على ذلك.

و”نيوم” ليس مجرد مشروع تنموي، إنما هو حلم راود الشاب المراهق لإيهام الشعب السعودي بأنّه الفارس الذي جاء للارتقاء ببلاده في مصافّ الدول المتقدّمة والمتطورة. والمشروع يماثل في مساحته دولة بلجيكا وقد قدرت رؤوس الأموال التي ستضخ فيه بـ 500 مليار دولار، وهو مبلغ لا تملكه غالبية الدول العربية في الظروف الطبيعية التي تدور فيها عجلات الإنتاج والتنمية، وهذا في ذاته سبب كاف للحكم على فشل “نيوم” على المدى البعيد حتى ولو توفر للقائمين عليه تنفيذ مرحلة من مراحله الثلاث.

موقع المشروع 

الموقع الذي سيقام عليه المشروع قد يكون موقعا استراتيجيا بالنسبة للدول العربية، إلا أنه على المستوى الدولي لا أهمية له مطلقا، فالأردن على شفا هزات اقتصادية شديدة التأثير ربما تسبب له شللا ــ بحسب تقارير اقتصادية رسمية ــ، لذلك فإن تأثير “نيوم” على الأردن اقتصاديا سيكون أشد، لأن الذي يتمعن في قراءة المشروع وورقته التخطيطية يدرك بأن المملكة تسعى من ورائه إلى إحياء الصحراء السعودية، فلو افترضنا وسلمنا بنجاح الجانب السياحي في مشروع “نيوم”، فإن هذا يعني ضرب السياحة برمتها في دولة الأردن، وبخاصة السياحة التي تعتمد على القرى القريبة من المملكة السعودية مثل منطقة البتراء الواقعة في جنوب الأردن.

كما أن السياحة في مدن شرم الشيخ وطابا المصرية وباقي السواحل والشواطئ الممتدة على أول البحر الأحمر  لن تنجو من الأزمات هى الأخرى.

مشروع تقليدي

مخططات المشروع السعودي “نيوم” تقول بأنه مجرد مشروع تقليدي على غرار دبي والدوحة ومدن عالمية أخرى قامت بخطط تنموية واسعة لتغيير وجهها وجذب الاستثمارات إليها، فالعالم كله مليء بأفكار ريادية ذات نتائج وأرباح مبهرة، وعادة المشروعات التقليدية ألا تنجح بسهولة إلا إذا كانت فوق ما يتوقعه الجمهور المستهدف، ولأن السعودية ليست أمريكا ولا كندا ولا استراليا ولا قطعة من أوروبا، فإن العالم في غنى عن السياحة في صحرائها ما دامت البدائل الأفضل موجودة، لذا يرى كثير من المتخصصين بأن المشروع -بعيدا عن المناكفات السياسية- لا مستقبل له على المدى البعيد غير الفشل، خاصة في ظل دولة تمتاز بالحكم الشمولي، ووحدة الرأي والتوجيه والإرادة، ولا تخضع لمؤسسات رقابية ولا تشريعية مستقلة، فكيف لمثلها أن تنفذ حلما عبث برأس الفتى الذي وجد نفسه بين ليلة وضحاها ولي عهد لدولة كبرى، ولا يملك من القدرات ما يؤهله لهذا.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية