مشروع نيوم المشروع الأضخم على رأس مشروعات رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017 بات اليوم بؤرة لكشف فضائح الظلم والفساد وانعدام الرؤية التي تتمتع بها المملكة السعودية في ظل ولاية عهد الملك سلمان التي تقلد منصبها ابنه الشاب عديم الخبرة محمد بن سلمان، بعد الإطاحة بعمه والزج به في السجن، المشروع بات مسرحا لاحتجاجات أبناء المنطقة الذين دأبت أجهزة ولي العهد السعودي على تهجيرهم قسريا من بيوتهم وأراضيهم، والزج بمن يعارض منهم في السجن لأجل غير مسمى، الأمر الذي وضع العقبات الاجتماعية في وجه المشروع من أول يوم له.
أزمة نيوم الكبرى ليست في اختلاس مقدرات الشعب المالية التي تضخها حكومة المملكة في الصندوق السيادي وإن كانت تلك مصيبة، الأزمة الكبرى في تمزيق النسيج المجتمع لأبناء المملكة، فالأزمة التي مر بها أبناء منطقة نيوم كانت بدارة سوء وتخريب متعمد لبنيان المجتمع السعودي.
الإعلام السعودي الموالي لولي العهد محمد بن سلمان، قد وصم أبناء الحويطي بالخيانة وبالإرهاب كذبا وزروا، من أجل إرضاء ولي العهد، حتى عبد الرحيم الحويطي الذي وثق بالفيديو آخر لحظاته بالحياة، قبل أن تقتله أجهزة الأمن بأوامر عليا، لم يتحرج الإعلام السعودي أن يصمه بالإرهاب، وبأنه قد قاوم السلطات، وأنه تترس ببيته من الأجهزة، يريد من وراء ذلك أن يجيش الشعب فرقا أمام بعضه البعض، فيخرج من ساحة الوفاء للدولة من يشاء ويدخل فيها من يشاء، وفقا لما تصدره أجهزة الأمن من بيانات مضللة بشأن الوقائع التي ترتكبها، حيث أصدرت الأجهزة الأمنية بيانا قالت فيه: لقد تم العثور على عدد من الأسلحة في منزل عبد الرحيم الحويطي، في الوقت الذي كذّب فيه أبناء القبيلة البيان وقالوا بأن كافة الأسلحة التي قامت الشرطة بأخذها لها أوراقها القانونية، وأنه مرخصة من الدولة وفقا للقانون السعودي.
مشروع نيوم الذي يريد ولي العهد أن يقيم فيه مدينة أحلامه وضع حجر أساسه على قتل آمال 20 ألف إنسان طلبت منهم الأجهزة الأمنية ترك ديارهم وأرضهم والهجرة إلى مكان آخر، لكي يفسحوا المجال أمام المرحلة الأولى من خطة المشروع، والتي كانت من المفترض وفقا لها أن تنتهي عام 2023، ثم تغيرت لتكون عام 2025، ثم قالت إدارة مشروع نيوم بأن الخطة مرنة، وسط أنباء عن تراجع المستثمرين في المشروع، وتأزم المملكة اقتصاديا، نتيجة لما جره عليها وباء كورونا من خسائر بالغة، ووقف مواسم الحج والعمرة.
مدينة “نيوم” وفقا لخطة محمد بن سلمان من المقرّر أن تقام في شمال غرب البلاد لتطلّ على البحر الأحمر، وستضم سيارات تاكسي طائرة ورجالاً آليين، وسيتكلف إنشاؤها 500 مليار دولار في عصر أسعار النفط المتدنية، وفي الوقت الذي تحضر فيه الحكومة السعودية خطة طوارئ لاقتطاع النفقات، وحذر وزير المالية محمد الجدعان من “اتخاذ إجراءات صارمة قد تكون مؤلمة” لمواجهة التراجع الاقتصادي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وانهيار أسعار النفط، لكنه لم يتطرق إلى تطبيق تلك الإجراءات على نيوم على الرغم من أنها ستطبق على كافة قطاعات المملكة السعودية.
فإن كانت تلك غيض من فيض من مخاطر نيوم الاجتماعية والاقتصادية، فما جدواها وما هي مكاسبها على المملكة السعودية؟






