دماء الحكم
دماء كثيرة مرتبطة بفترة حكم ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان، سواء من المعذبين في سجون بلاد الحرمين الشريفين أو من ضحايا حرب اليمن، وانتهاء بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قطع وذوبت جثته داخل مبنى القنصلية السعودية في إسطنبول كل هذا وأكثر تحول إلى كوابيس تطارد ابن سلمان أينما حل وجعلته منبوذا، فلم يلاقى أي من أسلاف ابن سلمان منذ تأسيس المملكة بهذا الكم الهائل من السخط.
إعادة تأهيل
ينفق ابن سلمان أموالا طائلة في الغرب من أجل تحسين صورته رغم ارتكابه لفظائع كبيرة انتقدها العالم وجعله منبوذا بسببها، صحيفة “نيويورك تايمز“، نشرت مقالا لمراسلتها ميغان ستاك، عن صورة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالنسبة للغرب، معتبرة أن الدول الغربية تخدع نفسها في محاولتها “إعادة التأهيل” وتصويره بالمصلح الاجتماعي لا سيما فيما يتعلق بحقوق المرأة.
تقول “الصحيفة عاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رسميًا إلى وضع جيد؛ بعد أن أمضى الصيف في وضع اللمسات الأخيرة على إعادة تأهيل سمعة ناجحة للغاية؛ حيث التقى الحاكم الفعلي للمملكة بالرئيس بايدن، الذي اتهمه منذ وقت ليس ببعيد برئاسة دولة منبوذة، وتنعم بالثناء المتملق للمسؤولين اليونانيين في مهد الديمقراطية الغربية؛ واحتفل في قصر الإليزيه مع الرئيس إيمانويل ماكرون. يشير المسؤولون الأجانب أحيانًا إلى القتل المروع للصحفي جمال خاشقجي أو الفظائع السعودية في اليمن، لكن تلك الإدانات العابرة بدت وكأنها التزام تم القيام به على عجل حتى يتمكن الجميع من العودة إلى البحث عن النفط. ومع حرب روسيا في أوكرانيا التي تضغط على أسواق الطاقة العالمية، فإن الأخلاق هي ترف لم يعد الغرب قادرًا على تحمله، أو هكذا يعتقدون. لكن، بالطبع، لا يمكنهم قول ذلك”.
الغرب والطغاة
نشرت مجلة “إيكونيميست” مقالا قالت فيه “لعل أفضل طريقة للقادة الغربيين لتجنب تهم النفاق هي الامتناع عن تبني مواقف أخلاقية لا يمكنهم تحملها. وأثناء حملته الانتخابية، تعهد بايدن بمعاملة السعودية على أنها “منبوذة”. لكنه ذهب الشهر الماضي إلى جدة وسلم بقبضته على محمد بن سلمان وأدين على نطاق واسع بالنفاق والجبن الأخلاقي. وفي الواقع، كان خطؤه بمثابة تعهد يرضي الجماهير والذي كان دائما عبئا ثقيلا في المنصب.
ابقاءه منبوذا
وبسبب سجله القمعي بحق الصحفيين دعت منظمة مراسلون بلا حدود الدولية إلى إبقاء ولي العهد محمد بن سلمان منبوذا على الساحة الدولية وأبرزت المنظمة أن محمد بن سلمان يعتقل حاليًا ما لا يقل عن 27 صحفيًا ومدونًا وقال الأمين العام لمراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار في بيان ” بعد أربع سنوات من مقتل الصحفي جمال خاشقجي، لا يمكن أن تتم إعادة اندماج محمد بن سلمان في العلاقات الدولية على حساب الحقيقة والعدالة”. وذكرت أن كل اجتماع من اجتماعات محمد بن سلمان مع القادة الأجانب يثير قضية الإفلات من العقاب المحيطة بقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول في 2 أكتوبر 2018.
مملكة الخوف
خلق ابن سلمان حالة من الخوف والهلع، حتى باتت السعودية مقبرةً للرأي، فلا يتجرأ أحدٌ على انتقاد السياسات المنتهجة تجاه اليمن أو انتقاد التطبيع، كما أصبحت المؤسسات السعودية أداة لدى ولي العهد لقمع الأراء المخالفة وضربها، إذ تحدثت بعض التقارير أن الأمير محمد مهتم “بإنشاء مؤسسات تهتم بشراء أو تطوير برامج تجسس لمراقبة الصحفيين والإعلاميين والمعارضين لسياساته داخل وخارج المملكة”. ويتسأل مراقبون كيف للغرب أن يصم آذانه على انتهاكات ولي العهد السعودي وما يثير غضب جماعات حقوق الإنسان أن الغرب يقدم مصلحته الشخصية على حساب السعوديين المنادين بالحرية والقابعين في سجون ابن سلمان .
ولعل حساب فهد الغفيلي على موقع تويتر يشير إلى المؤسسات التي أصبحت سفيا مسلطا على رقاب معارضي ابن سلمان
ويشير الحساب الشهير تركي الشلهوب إلى تحول السعودية إلى مملكة الخوف فالجميع فيها مراقب حتى في الفضاء الالكتروني






