وعد الإصلاح يسقط أمام المقصلة: السعودية تُعدم عبد الله الدرازي رغم اعتقاله قاصرًا

وعد الإصلاح يسقط أمام المقصلة: السعودية تُعدم عبد الله الدرازي رغم اعتقاله قاصرًا

أعادت السعودية، مجددًا، ملف الإعدامات إلى الواجهة بعد تنفيذ حكم الإعدام “تعزيرًا” بحق عبد الله محمد الدرازي في المنطقة الشرقية، رغم تقارير حقوقية تؤكد أنه كان قاصرًا عند اعتقاله قبل أكثر من أحد عشر عامًا.

وقالت وزارة الداخلية إن الدرازي أُدين بتأسيس “تنظيم إرهابي” والمشاركة في إطلاق النار على رجال الأمن، لكن منظمات حقوقية قالت إن القضية استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب واتهامات فضفاضة تتعلق بالمشاركة في احتجاجات سلمية في بلدته القطيف عام 2012، حين لم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره.

محاكمة مطعون في عدالتها

تشير وثائق القضية إلى أن المحكمة تجاهلت دفوع الدفاع حول تعرّض المتهم للتعذيب، وأصدرت حكمًا بالإعدام “تعزيرًا” — وهو توصيف قانوني يُستخدم غالبًا في القضايا التي تفتقر إلى الأدلة القاطعة.

ويقول باحثون قانونيون إن هذا النوع من الأحكام يمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة،

ويُستخدم في السعودية على نطاق واسع في القضايا ذات الطابع السياسي أو المذهبي، خصوصًا في المنطقة الشرقية التي تسكنها الأقلية الشيعية.

إعدام الدرازي يأتي رغم إعلان السلطات في عام 2021 أنها أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام بحق من أُدينوا بجرائم ارتُكبت قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة، وأن العقوبة ستُستبدل بالسجن لمدة لا تتجاوز عشر سنوات.

لكن منظمات حقوقية تقول إن الاستثناءات السياسية والأمنية أفرغت هذه الوعود من مضمونها، مشيرة إلى أن الإعدامات طالت مؤخرًا معتقلين آخرين اعتُقلوا قُصّرًا، مثل جلال اللباد الذي أُعدم قبل شهرين فقط في القضية ذاتها تقريبًا.

ينتمي الدرازي إلى المجتمع الشيعي في المنطقة الشرقية، الذي يشهد منذ عام 2011 حملات أمنية متكررة شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات مطولة لعدد من النشطاء ورجال الدين.

ويرى مراقبون أن تنفيذ الحكم في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية أكثر من كونه إجراءً قضائيًا،

إذ يأتي وسط انتقادات دولية متزايدة لملف الإعدامات في السعودية، وفي وقت تحاول فيه الحكومة إعادة تلميع صورتها عبر مشاريع ترفيهية ورياضية ضخمة.

ويقول أحد الباحثين المتخصصين في شؤون الخليج إن “الرسالة واضحة: لا تهاون مع أي احتجاج سياسي، مهما كان عمر المتهم أو طبيعة التهم”.

تجاهل المناشدات الدولية

قبل تنفيذ الحكم، كانت منظمات دولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش قد دعت إلى إعادة محاكمة الدرازي، لكن الإعدام نُفذ دون إخطار مسبق لعائلته، ودون إعلان رسمي عن موعد التنفيذ،

وهو ما تعتبره المنظمات انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقالت منظمة القسط إن “إعدام الدرازي بعد أكثر من عقد من الاعتقال والتعذيب يمثل نسفًا كاملًا لمصداقية مزاعم الإصلاح القضائي التي تروج لها الرياض”.

تناقض الصورة والواقع

تحاول السعودية في السنوات الأخيرة تقديم نفسها كدولة منفتحة عبر مهرجانات الترفيه واستضافة الفعاليات الرياضية الدولية، لكن تزامن هذه الصورة مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، بما في ذلك بحق من اعتُقلوا أطفالًا، يجعلها عرضة لاتهامات بأنها تمارس إصلاحًا تجميليًا يغطي على واقع قضائي قمعي.

يقول أحد النشطاء الحقوقيين: “تتحدث الحكومة عن تحديث القوانين، لكن ما يحدث في المحاكم هو نسخة أكثر تنظيمًا من الظلم ذاته”.

العدالة كقناع سياسي

إعدام عبد الله الدرازي لا يبدو حالة فردية، بل جزءًا من نمط مستمر تستخدم فيه الدولة القضاء كأداة لترسيخ السيطرة السياسية. ورغم الوعود الإصلاحية، لا تزال السعودية تُنفذ أحكامًا بالإعدام على أساس اعترافات قسرية وتهم غير محددة، في وقت تحاول فيه إعادة تعريف صورتها دوليًا كقوة صاعدة ومنفتحة. وبينما تتحدث الحكومة عن “رؤية 2030”، يذكّر هذا الإعدام بأن رؤية العدالة في المملكة ما زالت تعود إلى ما قبل القرن الحادي والعشرين.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية