يوما بعد يوم يتزايد وضع الاستثمار الأجنبي في المملكة سوء – خاصة للشركات الصغيرة ورواد الأعمال الفرديين – بسبب سياسات ولي العهد السعودي، فقد نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا صادما بشأن المخاطر على السلامة الشخصية، التي تثير قلق المستثمرين في المملكة.
وذكرت الصحيفة صورة للاحتيال الذي قامت به الحكومة السعودية على مستثمر فلسطيني يدعى “سليمان الصالحة” صاحب شركة ديكور؛ حيث تراجعت الحكومة عن دفع مستحقاته التي تبلغ مئات الآلاف من الدولارات، بعد أن قام بعمل ديكورات القصور الرئاسية، وبناء على ذلك فقد قدم المستثمر الفلسطيني التماساً إلى مسؤولي الاستثمار، ثم رفع دعوى قضائية ضدهم، لكن المحكمة لم تمنحه سوى دقيقتين للمرافعة، وأُصدر حكم ضده، ومُنع من العمل أو مغادرة البلاد، ولم تكتف الحكومة بذلك بل إنها داهمت منزله واعتقلته لمدة ١٨ يوما، وقاموا بتعذيبه بعد أن تحدث مع مراسل “وول ستريت جورنال” عام ٢٠١٨.
كما أشارت الصحيفة إلى هروب الشركات الأجنبية من الجحيم الذي صنعه ولي العهد بالمملكة، وضعف بنية الاستثمار بها.
كما سلطت الصحيفة الضوء على التوتر القائم بين شركات الأعمال وحكومة المملكة، بعدما أمرتها الثانية بنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض، أو خسارة العقود الحكومية.
في السياق ذاته عبرت الصحيفة عن “حالة القلق التي يشعر بها المستثمرون الأجانب، حيث إن بعض الذين قبض عليهم في حملات بن سلمان المتعلقة بمكافحة الفساد المزعوم كانوا أجانب”.
ونتيجة لتلك السياسات أعادت شركة مقاولات البناء الأميركية Bechtel المقاولين إلى دولهم، لعدم تحصيل أكثر من مليار دولار من الفواتير المستحقة، وتلاشت خطط شركة Apple بفتح متجر رئيسي وسط الرياض، وتراجعت مجموعة Triple Five عن بناء مجمع بمليارات الدولارات في المملكة.
كما تعرضت شركة Uber و General Electric وعدة شركات أجنبية أخرى في المملكة إلى فرض رسوم ضريبية مفاجئة بلغت عشرات الملايين من الدولارات.
كما اشتكت شركة Gilead للعلوم وBristol-Myers Squibb وشركات أدوية أخرى من سرقة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهم.
وأشارت الصحيفة إلى فشل ابن سلمان في إزالة العوائق أمام الاستثمار الأجنبي في المملكة، بسبب فرضه ضرائب ضخمة بأثر رجعي على الشركات الأجنبية.
وذكرت وكالة Bloomberg الأمريكية أن سفارة واشنطن في الرياض حذرت السلطات السعودية من فساد نظامها الضريبي، مشيرة إلى أن مسؤولي الضرائب في المملكة ليس لديهم موارد كافية، وبحاجة إلى تدريب أفضل للتعامل مع المستثمرين.
وسبق أن أبرزت منظمة “Government Defence Integrity” تفشي الفساد في المؤسسات السعودية خاصة في عهد الملك سلمان ونجله ولي العهد.
وذكرت المنظمة أن السعودية ” تعاني من مؤشرات فساد خطيرة في مؤسساتها الدفاعية، مثل انعدام الشفافية والرقابة في العمليات والشؤون المالية والمشتريات”
و بينما يتوالى الإعلان عن اعتقالات على خلفية مكافحة الفساد في السعودية دون تقديم أي تفاصيل تقنع المواطنين في المملكة، يؤكد مراقبون ونشطاء سعوديون أن محمد بن سلمان يتعمد الترويج لتلك الحملات بغرض التغطية على انتشار الفساد في عهده، متسائلين كيف يلقي القبض على الفاسدين بينما هو أكبر فاسد في تاريخ المملكة؟
ففي عهده وصل الاحتياطي الأجنبي إلى أدنى مستوياته، وارتفع الدين العام، وارتفعت الأسعار وازدادت الضرائب، بالإضافة إلى الأموال التي أنفقها على طموحاته الشخصية، وشراء النفوذ لدعم مكانته داخليا وإقليميا دون اعتبار لمصلحة الشعب السعودي.





