في تقرير لها عن وضع الشركات والاستثمار في المملكة السعودية، كشف وكالة Bloomberg الدولية واسعة الانتشار، حالة التخبط التي تعاني منها المملكة في جذب الشركات الاستثمارية إلى أسواقها، بما يعكس حالة من الفشل الذريع لرؤية ولي العهد محمد بن سلمان 2030، والتي يروج لها منذ توليه ولاية العهد في السعودية.
وقالت الوكالة: بينما تستثمر إحدى مؤسسات الدولة السعودية في إحدى الشركات، تقوم مؤسسة أخرى للدولة بتضييق الخناق على هذه الشركة، مما يؤكد التخبطات في تخطيط المسؤولين السعوديين لجذب الشركات والاستثمار للمملكة”.
كما أشارت الوكالة في تقريرها إلى أن تراجع صناعة خدمات نقل الركاب هي نموذج مصغر للأولويات المتضاربة ضمن برنامج -رؤية 2030- لبن سلمان لتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط.
وأوضحت الوكالة أن الحكومة السعودية وضعت قواعد بشكل مبالغ به على شركات نقل الركاب مثل أوبر، وطالبت هذه الشركات بفواتير ضريبية ضخمة بأثر رجعي، وتُقيّد السيارات المسموح بها للعمل، وتضيق ومن يمكنه قيادتها، وعن حالة الشعب السعودي والمقيمين، قالت الوكالة إن السعوديين وكذلك الزائرين للمملكة من رجال الأعمال والسياح باتو يشعرون بالإحباط من خدمات شركة أوبر السيئة، علماً صندوق الثروة السيادي استثمر 3.5 مليار دولار في أوبر عام 2016.
وأضافت الوكالة أنه يوجد في الرياض عدد قليل من الحافلات العامة، كما أن نظام المترو الذي هو تحت الإنشاء منذ سنوات لم يُفتتح بعد، لذا يعتمد السعوديون بشكل كبير على التنقل عبر شركات نقل الركاب التي باتت لا تسد احتياجاتهم بشكل فعّال، وكانت السفارة الأمريكية في الرياض قد أشارت منذ شهور إلى أن تفشي الفساد في السعودية والذي يتورط به كبار أمراء ومسئولي نظام عائلة آل سعود، يمثل عائقا كبيرا أمام جذب الاستثمارات الأجنبية، وأوردت وكالة Bloomberg الأمريكية أن سفارة واشنطن في الرياض حذرت السلطات السعودية من أن نظامها الضريبي وما يعانيه من فساد واحتيال قد يدفع الاستثمارات الأجنبية بعيدا، وذكرت الوكالة في تقريرها أن السفارة الأمريكية في تقريرها انتقدت سلطات الضرائب السعودية، وحذرت من أن النزاعات مع الشركات الأجنبية مخاطرة بتثبيط الاستثمار في البلاد، وقالت الوكالة إن السفارة الأمريكية في الرياض وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى هيئة الضرائب السعودية، ورد فيها أن مسؤولي الضرائب في المملكة لديهم “موارد غير كافية”، ويحتاجون إلى تدريب أفضل للتعامل مع القضايا المعقدة.
كما أبرزت الوكالة أن السفارة الأمريكية أبرزت أن العديد من الشركات متعددة الجنسيات العاملة في السعودية تعاني من مشكلات ضريبية، حيث يوجد هناك نقصاً في الشفافية والاتساق والإجراءات القانونية، بالمقارنة بما توقعته من دول أخرى قد استثمرت فيها.
وسبق أن أبرزت منظمة “Government Defence Integrity” تفشي الفساد في المؤسسات السعودية وتنامي ظواهر ذلك في عهد الملك سلمان ونجله ولي العهد.
وقالت المنظمة إن السعودية تعاني من مؤشرات فساد خطيرة في مؤسساتها الدفاعية، مثل انعدام الشفافية والرقابة في العمليات والشؤون المالية والمشتريات، كما نبهت المنظمة إلى فضائح الفساد الأخيرة لمسؤولي أجهزة أمنية وعسكرية في السعودية، وأشارت إلى أن حكومة السعودية تحاول التغطية على هذه الفضائح من خلال الإعلان عن توقيف بعض المسؤولين والضباط والكبار، لكن المنظمة الدولية أكدت أن الفساد مستشر في المؤسسات الدفاعية السعودية بشكل كبير وواسع، ونوهت إلى أن السعودية تفقد مبالغ مالية طائلة بسبب هذه المؤشرات من خلال الرشاوى واستغلال النفوذ والاختلاسات.
ويتوالى الإعلان عن اعتقالات على خلفية مكافحة الفساد في السعودية دون تقديم أي تفاصيل تقنع المواطنين في المملكة ما يثير شبهات اقتصار الحملة على الدعاية.






