اهتمام سعودي غير مسبوق بالتسليح، ورغم ذلك لم ينعكس على أداء جيش ابن سلمان في حرب اليمن، ولم تفلح الأسلحة التي اشتراها ابن سلمان بمليارات الدولارات من منع صواريخ الحوثي من استهداف العمق السعودي.
كشفت مصادر خاصة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اشترى من الحكومة الألمانية أسلحة بقيمة 44.2 مليون يورو، خلال العام الماضي فقط وهو الأعلى منذ مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي.
وأكدت المصادر أنه تم إصدار إجمالي 48 تصريحا للمملكة العربية السعودية العام الماضي، وتذهب 7.1 مليون يورو من حجم الصادرات لأسلحة حربية، فيما تذهب 37.1 مليون يورو لمعدات عسكرية أخرى، من بينها توريدات لمقاتلات تورنادو ويوروفايتر التي يتم تصنيعها في بريطانيا.
وأضافت أن الحكومة الألمانية صرحت أيضا للولايات المتحدة الأمريكية بتصدير مكونات سفن قتالية ألمانية الصنع بقيمة 40.8 مليون يورو إلى المملكة السعودية.
يذكر أن الحكومة الألمانية السابقة التي انتهت ولايتها في خريف 2021، كانت قد أوقفت إلى حد كبير صادرات الأسلحة إلى المملكة بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية العامة بإسطنبول في 2018. وبلغت قيمة تصاريح صادرات أسلحة إلى المملكة العربية السعودية في عام 2019 إجمالي 0.8 مليون يورو فقط، لكنها ارتفعت إلى 30.8 مليون يورو في عام 2020، وبلغت 2.5 مليون يورو في عام 2021.
وانتقدت دادلين، وهي مختصة بشؤون السياسة الخارجية بحزب اليسار المعارض في ألمانيا، بشدة تصاريح العام الماضي، وقالت: “كون أن الحكومة الحالية تصدر تصاريح باستمرار ودون رادع لصادرات أسلحة خاصة بها وكذلك لصادرات معدات عسكرية عبر دول ثالثة إلى المملكة العربية السعودية، على الرغم من أنها (السعودية) مسؤولة بشكل مباشر عن حرب اليمن التي أدت إلى مقتل ما يقرب من 400 ألف شخص، فإن ذلك يعد أمرا إجراميا ويوضح ما يفهمه الخضر ضمن السياسة الخارجية النسوية القائمة على القيم” التي أعلنتها وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك مؤخراً.
وتنتمي بيربوك لحزب الخضر، وهو حزب شريك بالائتلاف الحاكم الحالي بألمانيا الذي يضم أيضا الحزب الديمقراطي الحر والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار الألماني أولاف شولتس.
وكان ضابط كبير في وزارة الدفاع السعودية كشف لنا في تصريحات خاصة أن المملكة العربية السعودية تعد ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال العام الماضي وأكد الضابط الكبير الذي رفض نشر اسمه خوفا من البطش به إن المملكة تلقت الغالبية العظمى، 78٪ ، من وارداتها من الولايات المتحدة ، والتي تضمنت تسليم 91 طائرة مقاتلة ومئات من صواريخ الهجوم الأرضي وأكثر من 20000 قنبلة موجهة. وأضاف تراجعت فرنسا وإسبانيا كثيرًا عن الولايات المتحدة كثاني وثالث أكبر موردي الأسلحة للمملكة العربية السعودية، حيث وفرتا 6.4٪ و4.9٪ من الواردات على التوالي.
وأكد المسؤول العسكري الكبير أنه في الفترة ما بين 2008 الى 2015، يبرز أن السعودية اقتنت خلال هذه المدة ما قيمته 30 مليار دولار من الأسلحة، أكثر من 16 مليار دولار من الولايات المتحدة و11 مليارا و400 مليون دولار من دول أوروبا الغربية، ومليار و600 مليون دولار من أوروبا الشرقية، ومليار و300 مليون دولار من الصين.
وأضاف المسؤول الكبير أن ابن سلمان ووقع في ختام زيارته إلى بريطانيا عام ٢٠١٨، مذكرة تفاهم لشراء 48 مقاتلة بريطانية من طراز تايفون بقيمة عشرة مليارات جنيه إسترليني (نحو 14 مليار دولار).
وبموجب المذكرة تلتزم بريطانيا بتزويد السعودية بطائرة تايفون المتعددة المهام من إنتاج شركة “بي أي إي سيستمز”، وهي صفقة يتباحث بشأنها الجانبان منذ سنوات.
وتمت الصفقة على الرغم من احتجاجات حزب العمال المعارض ومنظمات غير حكومية عديدة طالبت رئيسة الوزراء تيريزا ماي وقتها بتعليق تصدير الأسلحة للرياض، حتى تتوقف الحرب التي تقودها في اليمن.






