كشفت منظمات حقوقية دولية أن المملكة العربية السعودية في طريقها لتسجيل عام هو الأكثر دموية منذ عقود في تنفيذ أحكام الإعدام، في ظل تسارع عمليات الإعدام وسط اتهامات بانتهاك صارخ للمعايير الدولية، وتوسيع استخدام العقوبة لتشمل قضايا غير مميتة، وأحياناً ضد أطفال وأجانب ومعتقلي رأي.
180 إعداماً في نصف عام.. وأرقام مرشحة للارتفاع
بحسب تقرير مشترك صادر عن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ومنظمة ريبريف (Reprieve)، فإن السلطات السعودية نفذت ما لا يقل عن 180 عملية إعدام خلال النصف الأول من عام 2025، وهو رقم يتجاوز ضعف عدد الإعدامات المنفذة في نفس الفترة من عام 2024.
وإذا استمر هذا المعدل، فإن العام الجاري سيتجاوز الرقم القياسي المُسجل العام الماضي، والذي بلغ 345 إعداماً، ليصبح بذلك الأكثر دموية منذ سنوات طويلة.
الإعدام لقضايا غير مميتة.. 65% مرتبطة بالمخدرات
التقرير يثير القلق من توسع غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام في قضايا لا تُصنف ضمن “أخطر الجرائم” وفق القانون الدولي، خاصة أن:
- 65% من الإعدامات هذا العام مرتبطة بقضايا مخدرات
- 46% منها تتعلق بالحشيش، وهو مادة يُعتبر تعاطيها أو حيازتها مخالفة بسيطة في العديد من الدول، بل ومُقننة في بعضها
المنظمتان أكدتا أن هذا الاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام يمثل انتهاكاً صارخاً للمعايير الدولية، التي تنص على أن الإعدام لا يُستخدم إلا في حالات القتل العمد.
الأجانب يدفعون الثمن.. نصف الإعدامات لغير السعوديين
التقرير سلّط الضوء على أن أكثر من نصف الإعدامات شملت أجانب، معظمهم حُكم عليهم في قضايا مخدرات بسيطة، وفي ظل غياب شبه تام للضمانات القضائية أو الشفافية.
من أبرز الحالات:
- 17 مصرياً مهددون بالإعدام في سجن تبوك
- 43 إثيوبياً و13 صومالياً على قائمة الإعدام في سجن نجران
وطالب خبراء أمميون السلطات السعودية بوقف هذه الإعدامات فوراً، محذرين من انتهاكها الصريح للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وغياب العدالة في المحاكمات التي خضع لها المتهمون.
الأطفال في دائرة الخطر.. القاصرون مهددون بالإعدام
رغم التزامات السعودية باتفاقية حقوق الطفل، لا يزال هناك ما لا يقل عن 9 متهمين قاصرين يواجهون خطر الإعدام، ومن بينهم:
- عبدالله الحويطي
- يوسف المناسف
- عبدالله الدرازي
وصنّف فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي سجن هؤلاء بأنه تعسفي وغير قانوني، مطالباً بالإفراج الفوري عنهم.
حرية التعبير.. ضحية أخرى تحت المقصلة
توسّع القمع لم يشمل فقط القضايا الجنائية، بل طال معتقلي الرأي والصحفيين، إذ نُفذ حكم الإعدام بحق الصحفي تركي بن عبدالعزيز الجاسر في 14 يونيو بعد محاكمة سرية، مما أعاد إلى الأذهان جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018.
ويواجه شخصيات بارزة مثل سلمان العودة وحسن المالكي تهديداً مشابهاً بالإعدام بسبب تعبيرهم عن آرائهم، ما يسلّط الضوء على البيئة القمعية المتصاعدة تجاه حرية التعبير.
إعدام سياسي ممنهج.. لا استثناءات
خلص التقرير إلى أن استخدام عقوبة الإعدام في السعودية لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح أداة ممنهجة لترهيب المجتمع وتصفية الخصوم والمعارضين.
فمنذ 2015، نفّذت المملكة أكثر من 1300 عملية إعدام، استهدفت فئات محددة من المجتمع، بينها:
- المتظاهرون
- الفقراء
- الأجانب
- الأطفال
- الناشطون
وغالبًا ما تجري هذه المحاكمات في ظل افتقار تام للشفافية والمعايير القضائية العادلة.
دعوة للتحرك الدولي العاجل
مع استمرار “حمام الدم” القانوني في المملكة، دعت المنظمتان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، والضغط على السعودية لوقف الإعدامات، وخاصة في القضايا التي لا ترقى إلى الحد الأقصى للعقوبة.
2025 قد يسجل نفسه كـ”عام الإعدامات الأكبر” في السعودية.. فهل يتحرك العالم لإنقاذ من تبقّى على قائمة الانتظار؟






