ليست أزمة ندرة هي العائق الوحيد أمام مشروع زراعة 50 مليار شجرة الذي دشنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فهناك عقبات أخرى منها:
التحدي المالي في ظل العجز
يواجه التحدي المالي في ظل العجز الذي تعاني منه ميزانية المملكة السعودية بعد أزمات عدة ضربت الاقتصاد السعودي، على رأسها حرب اليمن، وانخفاض أسعار النفط إلى معدل غير مسبوق، كذلك أزمة جائحة كورونا وتوقف مواسم الحج والعمرة من خارج المملكة السعودية.
أما ما يزيد من أزمة العجز المالي هو إهدار بن سلمان لأموال المملكة وبخاصة أموال الصندوق السيادي في مشروعاته التي يدشنها كل يوم وآخر، من دون رؤية واضحة، وإصراره على استمرار العمل بها على رغم تراجع المستثمرين وعزوفهم عن العمل في تلك المملكة، لأسباب سياسية واقتصادية وحقوقية.
فمشروعات بن سلمان التي دشنها في العام 2016 وكان من المفترض أن تنتهي بعض مراحلها في 2020 لا زالت تستنزف أموال المملكة من دون عائد، وهو يعد الشعب الآن بأنها ستنتهي عام 2030، وفقا لاسم رؤيته الاقتصادية 2030، التي دشنها من خلالها عددا من المشروعات أهمها وعلى رأسها مشروع نيوم، الذي تبلغ تكلفته 500 مليار، بمشاركة مصر والأردن وإسرائيل.
يجمع المختصون في مجال الاستثمار أن مشروع زراعة 50 مليار شجرة لتشجير السعودية ودول عربية وشرق أوسطية بمثابة وهم في ظل ارتفاع الدين العام للمملكة إلى 34% من الناتج المحلي وفقا لأرقام وإحصائيات الحكومة السعودية.
أموال تلميع صورة الأمير
ينفق ولي العهد السعودي على تلميع صورته لدى الغرب الملايين من الدولارات سنويا، من خلال إنشاء مراكز بحثية، وأخرى اقتصادية وسياسية، لتحسين صورته المشوهة في الغرب، بالتعاون مع إعلاميين بارزين في الغرب، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل ممارسة الضغط اللوبي على قرارات البيت الأبيض التي تتعلق بالمملكة وبسجل محمد بن سلمان الحقوقي والسياسي السيء.
كذلك يبدد بن سلمان الملايين من الريالات على افتتاح السينما والمراكز الترفيهية في المملكة لتغيير هويتها، وجب شريحة من الشباب بدعوى الانفتاح على العالم، واتهامه للمملكة بالانغلاق في كافة السنوات الماضية، واتباعها لمناهج متشددة، وهو ما يسخط الرأي العام السعودي، لكنه في الوقت ذاته يرضي صانعي القرار في الغرب في كل ما يخص المملكة السعودية من سياسات.
مشاريع محمد بن سلمان العملاقة التي يعلن عنها كل شهر وآخر ليست دليلا كما يزعم إعلامه على حيويته ونشاطه وفطره الثاقب، بل هي دليل يقيني على تخطبه وانعدام خبرته الاقتصاديةوالسياسية، فلو كان يملك من الفكر والخبرات بما يتحدث عنه إعلامه، لأنهى مشروعا واحدا، لكنه ما يلبث أن يفتح جبهة في مشروع من المشروعات حتى ينشغل عنه ويتركه للزمن يطويه في ذاكرة النسيان، ثم يشغل الرأي العام بغيره.
مشروعات كثيرة من أن جاء بن سلمان أعلنها عنها بدأت بمشروع نيوم على رأس مشروعات رؤية 2030 عام 2016، وانتهت بمشروع السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر بزراعة 50 مليار شجرة، وما بينهما مشروعات أخرى، لم ينفذ منها بن سلمان مشروعا واحدا، حتى أعلن مؤخرا على مرونة رؤية 2030 بعد تيقن الفشل في تنفيذها، وبعدما باتت مادة ساخرة للتندر والسخرية في الإعلام الغربي والعربي، فهل يتوقف بن سلمان عند هذا الحد، أم أنه أحب الفشل والسخرية منه.






