نتيجة للقمع الممنهج الذي يمارسه نظام ابن سلمان تم إدراج المملكة السعودية ضمن أسوأ خمسة دول في العالم في حرية الانترنت من قبل منظمة Freedom House حيث تبلغ نسبة الحرية في استخدام الإنترنت في المملكة 24% فقط، بواقع 12 نقطة في عقبات الوصول، وثمان نقاط لحدود المحتوى، وأربع نقاط في انتهاكات حقوق المستخدم، وتعد المملكة الأكثر رقابة على الإنترنت من بين 70 دولة تم تقييمها، حيث فرضت الحكومة رقابة تتبع وضوابط رئيسية عدة لاستخدام الإنترنت منها؛ حظر المحتوى السياسي أو الاجتماعي أو الديني، حتى أنها أصدرت قوانين جديدة لزيادة الرقابة على الانترنت، وعلى إثر ذلك يتم القبض على مدوني أو مستخدمي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، و سجنهم أو احتجازهم لفترة طويلة ويصل الأمر أحيانا إلى القتل، ويتلاعب المعلقون المؤيدون للحكومة السعودية بالمناقشات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ويشنون هجمات فنية ضد منتقدي الحكومة أو منظمات حقوق الإنسان.
وسبق أن صنفت المملكة بأنها واحدة من أكثر الدول غير الآمنة في حقوق الإنسان في العالم، لذا دشنت “مبادرة قياس حقوق الإنسان”ـ التي يديرها نشطاء وباحثون وأكاديميون ـ أداة تعقب سنوية عبر مجموعة حقوق توفر الأمن والسلامة للدول والتمكين وجودة الحياة، واخضعت بعض الدول لها منها السعودية، حيث سجلت الرياض 2.4 من أصل 10 في السلامة العامة، أي ثاني أسوأ دولة بعد المكسيك من بين 36 دولة، وأَرجعت المبادرة هذه النتيجة إلى سجلها الهائل في التعذيب والإعدام والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء والاعتقال التعسفي وعقوبة الإعدام، التي أشار معهد إدارة الموارد البشرية إلى أنها شهدت تحسنًا ملحوظًا من درجة 1 في 2019 إلى 4، بسبب المراسيم الملكية الأخيرة لإنهاء استخدام عقوبة الإعدام ضد الجرائم غير العنيفة المتعلقة بالمخدرات وجرائم الُقصر.
أما في فئة التمكين فقد نالت المملكة درجة واحدة من أصل 10 هي الأدنى من بين 34 دولة، وذلك نتيجة حظر الحكومة للاحتجاجات، وقيود حرية التعبير ومنظمات المجتمع المدني، وعدم قدرة المواطنين على التصويت أو المشاركة في الحياة العامة.
وحسب تقرير لمنظمة مراسلون بلا حدود لعام 2021، احتلت السعودية مرتبة متأخرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، حيث جاءت بين أكثر ثلاث دول في الشرق الأوسط قمعا لحرية الصحافة، فما زالت السعودية تعتقل 32 صحفيا على الأقل يعانون من سوء المعاملة في السجون، بل تمنع عمل أي وسيلة إعلامية لا تتبع لها بشكل مباشر، وتفرض قيودا على المواقع، وتعد المملكة الأصعب والأخطر في العالم بالنسبة للصحفيين، فممارسة العمل الصحفي ليس بالأمر الهين ومحفوف بالمخاطر، خاصة في مناطق الأزمات والدول القمعية، وفي ظل جائحة كورونا أصبح الوضع أكثر صعوبة.
وجاء في تقرير المنظمة الذي يقيم الوضع الإعلامي في 180 بلدا “إنعدام وسائل الإعلام الحرة في السعودية (170)، حيث يخضع الصحفيون إلى مراقبة مشددة حتى لو كانوا في الخارج، ورغم أن ولي العهد محمد بن سلمان قد انتهج خطابا انفتاحيا عند توليه السلطة في يونيو 2017، فقد تفاقمت موجة القمع بشكل ملحوظ.
في السياق نفسه، ذكرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان “أن التعتيم وانعدام الشفافية في تعامل السعودية، يضاف إلى الانتهاكات المباشرة ضد الصحفيين والمدونين، إضافة إلى انعدام المسائلة فيما يتعلق بما يتعرض له الصحفيون وتعميم سياسة الإفلات من العقاب، ويعتبر مقتل خاشقجي مثالا حيا على ذلك، إذ ترفض الحكومة السعودية التحقيق مع مسؤولين ثبت تورطهم في الجريمة.
وبالرغم من مرور 7 سنوات على قتل المصور حسين الفرج في فبراير 2014 خلال تغطية مظاهرات منطقة القطيف، لم يتم فتح تحقيق لمعاقبة المسؤولين.
وأشارت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى أن استمرار استهداف الصحفيين في السعودية هو نتاج نهج معادي لحرية الصحافة بشكل كامل.
كما رفعت منظمة مراسلون بلا حدود في مارس 2021، دعوى إلى المدعي العام لمحكمة العدل الفيدرالية بألمانيا بشأن ارتكاب السعودية سلسلة جرائم ضد الإنسانية في حق الصحفيين، وتحمل المسؤولية لخمسة مسؤولين رسميين من بينهم ولي العهد محمد بن سلمان، وشددت المنظمة على أن الخطوة الأولى لضمان حرية للصحافة، هي محاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين واعتقالهم التعسفي والأحكام الجائرة بحقهم.






