البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
“6 مليارات دولار في ملاعب فارغة”كارثة ليف غولف تفضح جنون الإنفاق في نظام بن سلمان

“6 مليارات دولار في ملاعب فارغة”كارثة ليف غولف تفضح جنون الإنفاق في نظام بن سلمان

بن سلمان
بن سلمان

لم يعد فشل مشروع “ليف غولف” مجرد احتمال أو انتقاد إعلامي، بل أصبح حقيقة موثقة بالأرقام والخسائر المتراكمة. البطولة التي ضخ فيها نظام محمد بن سلمان أكثر من 5 مليارات دولار تحولت إلى واحدة من أكثر المشاريع الرياضية نزيفًا للمال في العصر الحديث، وسط غياب الجمهور، وفشل الرعاة، وانعدام أي نموذج اقتصادي قابل للحياة. الأخطر أن كل مؤشرات الانهيار كانت واضحة منذ سنوات، لكن المسؤولين عن المشروع، وعلى رأسهم ياسر الرميان، اختاروا الاستمرار في ضخ الأموال وكأن الخسائر ليست سوى تفصيل هامشي.

تقرير وول ستريت جورنال لم يترك مجالًا للشك: “ليف غولف” كانت تخسر مئات الملايين من الدولارات سنويًا، ومع ذلك استمرت الإدارة في الإنفاق بوتيرة أقرب إلى الهروب إلى الأمام. أما موقع Money in Sport فكشف أن صندوق الاستثمارات العامة ضخ 267 مليون دولار إضافية في فبراير 2026 وحده، ليرتفع إجمالي الإنفاق إلى نحو 5.3 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز 6 مليارات قبل نهاية العام.

هذه ليست استثمارات رياضية، بل عملية حرق مفتوحة لأموال الدولة، في مشروع لم ينجح في تحقيق أي من أهدافه الأساسية، لا جماهيريًا، ولا تجاريًا، ولا حتى دعائيًا.

“دوري بلا جمهور”كيف فشل المشروع في أبسط قواعد الرياضة؟

منذ اللحظة الأولى، اعتمد مشروع “ليف غولف” على فكرة شراء النجوم بدل بناء قاعدة جماهيرية. مليارات الدولارات صُرفت لاستقطاب لاعبين كبار برواتب ومكافآت خيالية، لكن ما لم يفهمه القائمون على المشروع أن الرياضة لا تُبنى بالأموال وحدها.

بحسب وول ستريت جورنال، تراجعت مبيعات التذاكر بشكل مستمر، وفشلت البطولة في خلق اهتمام حقيقي لدى الجمهور العالمي. الملاعب لم تمتلئ، والمشاهدات بقيت ضعيفة، والبطولة لم تستطع التحول إلى حدث رياضي جماهيري رغم كل الضخ الإعلامي.

الرياضة الاحترافية تقوم على عنصر أساسي: الجمهور. وعندما يغيب هذا العنصر، يتحول أي مشروع رياضي إلى حفرة مالية مفتوحة. هذا ما حدث بالضبط مع “ليف غولف”، التي حاولت شراء الشرعية الرياضية بالمال، لكنها لم تستطع شراء الشغف أو الولاء الجماهيري.

النتيجة أن المشروع بقي معزولًا عن المشهد الرياضي الحقيقي، مجرد بطولة ممولة بالكامل من صندوق سيادي، دون قاعدة اقتصادية مستقلة.

“تمويل بلا نهاية”الصندوق السيادي يتحول إلى ماكينة إنقاذ دائم

المشكلة الأكبر التي كشفها تقرير وول ستريت جورنال لم تكن فقط حجم الخسائر، بل طبيعة التمويل نفسه. “ليف غولف” لم تنجح في تأمين صفقة بث ضخمة، وهي المصدر الأساسي لعوائد الرياضات الكبرى عالميًا.

الدوريات الرياضية الناجحة تعتمد على حقوق البث والرعاية والإعلانات لتغطية نفقاتها وتحقيق الأرباح. لكن “ليف” فشلت في هذا الاختبار بالكامل، ما جعلها تعتمد بشكل شبه كامل على التمويل السعودي.

هذا الاعتماد المطلق يعني أن المشروع لم يكن صناعة رياضية حقيقية، بل مبادرة ممولة سياسيًا من البداية. ومع غياب العوائد، أصبح صندوق الاستثمارات العامة مضطرًا لتغطية النزيف بشكل مستمر.

الأرقام التي كشفها موقع Money in Sport صادمة: متوسط إنفاق شهري بلغ 100 مليون دولار بين 2024 و2025، تُضخ بشكل منتظم لإنقاذ المشروع من الانهيار. هذا ليس استثمارًا، بل إعاشة مالية لدوري غير قادر على البقاء بنفسه.

الأكثر عبثية أن الإدارة لم تتجه إلى تقليص الإنفاق رغم الفشل، بل رفعت الجوائز المالية، لتضيف 65 مليون دولار أخرى هذا العام، وترفع قيمة كل بطولة من 25 مليونًا إلى أكثر من 32 مليون دولار.

“شراء النفوذ يفشل مجددًا” الرياضة كأداة دعائية تنهار

ليف غولف” لم تكن مجرد بطولة، بل جزءًا من استراتيجية أوسع استخدم فيها النظام السعودي الرياضة كأداة لتحسين الصورة الدولية، فيما يُعرف بـ“الغسيل الرياضي”. الفكرة كانت واضحة: استقطاب النجوم والبطولات العالمية لإعادة تقديم المملكة كقوة حديثة ومنفتحة.

لكن ما حدث مع “ليف” كشف حدود هذه الاستراتيجية. المال قد يجلب اللاعبين، لكنه لا يضمن الاحترام أو الشرعية أو النجاح التجاري. حتى داخل عالم الغولف، بقيت البطولة معزولة، ولم تستطع منافسة جولة PGA الأمريكية، التي احتفظت بجمهورها ونفوذها.

الأسوأ أن اللاعبين الذين انضموا إلى “ليف” وجدوا أنفسهم في مأزق بعد الحديث عن سحب التمويل السعودي، حيث لم تعد المؤسسات الرياضية التقليدية مستعدة لاستقبالهم بسهولة. هذا يعني أن المشروع لم يفشل فقط اقتصاديًا، بل خلق أزمة مهنية حتى للمشاركين فيه.

ما تكشفه هذه التجربة أن محاولة شراء النفوذ عبر الرياضة تواجه نفس المشكلة التي واجهتها مشاريع أخرى: غياب الأساس الحقيقي. النجاح الرياضي لا يُفرض بالشيكات، بل يُبنى عبر عقود من التطوير والجماهيرية والثقة.

“حفرة الغولف التي ابتلعت المليارات” حين يتحول الترفيه إلى كارثة مالية

بعد أكثر من 5 مليارات دولار من الإنفاق، تقف “ليف غولف” اليوم كرمز صارخ لفشل نموذج كامل في إدارة المال العام. مشروع قُدّم باعتباره ثورة رياضية عالمية انتهى إلى بطولة تعتمد بالكامل على التمويل الحكومي، بلا جمهور حقيقي، وبلا عوائد، وبلا مستقبل واضح.

المشكلة لم تكن في الخسائر وحدها، بل في الإصرار على تجاهلها. كل المؤشرات كانت تقول إن المشروع يتجه نحو الفشل، لكن المسؤولين استمروا في ضخ الأموال، وكأن الاعتراف بالخطأ أخطر من استمرار النزيف.

الحقيقة التي تكشفها “ليف غولف” تتجاوز الرياضة نفسها: نظام يعتمد على الإنفاق المفتوح والتسويق الضخم دون حسابات واقعية، ثم يجد نفسه في النهاية أمام مشاريع تلتهم المليارات دون أن تنتج قيمة حقيقية.

وفي بلد يواجه عجزًا متزايدًا وضغوطًا مالية ومشاريع متعثرة، تبدو قصة “ليف غولف” أكثر من مجرد إخفاق رياضي. إنها صورة مكثفة لمرحلة كاملة، تُدار فيها الثروة العامة بعقلية الاستعراض، لا بعقلية الاستثمار، حتى تتحول المليارات إلى عشب محترق فوق ملاعب فارغة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية