البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
 صفقة الـ70 مليار دولار: هل يتحوّل صندوق الاستثمارات السعودي إلى خزنة هوليوود؟

 صفقة الـ70 مليار دولار: هل يتحوّل صندوق الاستثمارات السعودي إلى خزنة هوليوود؟

في خطوة جديدة تؤكد تحوّل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى مموّل مركزي للصناعات الغربية المتعثرة، كشفت صحيفة نيويورك بوست أن رئيس شركة كومكاست الأمريكية، براين روبيرتس، زار الرياض مؤخرًا والتقى ممثلين عن الصندوق سعيًا للحصول على دعم مالي ضخم لصفقة محتملة للاستحواذ على شركة وارنر برذرز ديسكفري (WBD) — إحدى أكبر شركات الإعلام والترفيه في العالم.

وتقدَّر قيمة الصفقة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعادل تقريبًا ميزانية وزارات كاملة في المملكة لعدة سنوات.

ورغم أن الخبر قُدّم في الإعلام الاقتصادي بوصفه “تحركًا تجاريًا طبيعيًا”، فإن سياقه السياسي والمالي يشير إلى قضية أعمق بكثير:

هل أصبح صندوق الاستثمارات العامة — الذي يُفترض أن يخدم الاقتصاد السعودي — أداة لشراء النفوذ الغربي وتعويض خسائر الشركات الأمريكية؟

ولماذا يسعى لاعبو هوليوود ومالكو منصات الإعلام العالمية إلى الرياض كلما تدهورت أوضاعهم المالية؟

 لماذا تهرع الشركات الأمريكية إلى السعودية؟

منذ صعود ولي العهد محمد بن سلمان، دخل الصندوق السعودي في موجة استثمارات عالمية “بلا سقف”، امتدت من الألعاب الإلكترونية إلى الطيران والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى السينما والترفيه.

لكن وصول كومكاست — أحد عمالقة الإعلام الأمريكي — إلى أبواب الصندوق يعكس واقعًا جديدًا:

◾ الصناعة الإعلامية الأمريكية تعيش أزمة غير مسبوقة

تراكم ديون ضخمة على شركات مثل وارنر برذرز وديسكفري.

انخفاض عدد المشتركين في خدمات البث.

منافسة شرسة من نتفليكس وأبل وأمازون.

خسائر متتالية في شباك التذاكر واستوديوهات الإنتاج.

◾ السعودية أصبحت بالنسبة لهم “الصراف المفتوح”

كل رئيس شركة عالمية يبحث عن تمويل ضخم لجولة إنقاذ مالية يُقلع بالطائرة مباشرة إلى الرياض.

لا توجد جهة أخرى في العالم تمنح مليارات الدولارات بهذه السهولة وبهذا الطموح السياسي.

لماذا يُعتبر دخول السعودية في صفقة وارنر برذرز صفقة خاسرة؟

1. WBD شركة محمّلة بالديون

الشركة تواجه ديونًا تتجاوز 45 مليار دولار، وتراجعًا في الإيرادات، وصعوبة في المنافسة داخل سوق فقد جاذبيته.

2. السعودية تشتري شركات في مرحلة الانهيار

كما حدث مع:

ماجيك ليب (خسائر متواصلة).

لوسيد (انهيار القيمة السوقية).

SNK (قضايا فساد وتمويل مظلم).

الصندوق يتحوّل إلى مستشفى إنعاش عالمي للشركات الميتة.

3. المردود على المواطن السعودي صفر

لا وظائف، لا نقل تقنية، لا اقتصاد حقيقي…

مجرد شراء نفوذ وشرعية دولية.

لماذا تهتم واشنطن وهوليوود بأموال ابن سلمان؟

لأن السعودية: العاصمة الجديدة لشراء النفوذ الإعلامي العالمي.

تمول بطولات رياضية، مهرجانات، استوديوهات، شركات ألعاب، ونجوم مسرح وكوميديا.

تُنفق في 10 سنوات ما لم تُنفقه أمريكا نفسها في أربعة عقود من “القوة الناعمة”.

واشنطن تعرف أن الرياض اليوم تريد:

قبولًا سياسيًا.

تلميعًا إعلاميًا.

شراكات تمنح ولي العهد حصانة دولية.

وهوليوود تعرف أن السعودية:

تتوق لشراء مكان في صناعة الترفيه العالمية.

سترحب بأي فرصة لتوسيع تأثيرها.

 المخاطر السياسية للصفقة

◼ تحويل الإعلام العالمي إلى أداة نفوذ سياسي

استثمار ضخم في وارنر برذرز قد يضع واحدة من أقوى الشركات الإعلامية في العالم تحت تأثير مباشر أو غير مباشر من النظام السعودي.

◼ إعادة تكرار سيناريو جمال خاشقجي إعلاميًا

السلطة السعودية تريد إعلامًا عالميًا يتجاهل القمع الداخلي، الإعدامات، السجون، ويُبرز صورة “السعودية الجديدة”.

دعمها لصفقات الإعلام الضخمة ليس لمصلحة الفن… بل لمصلحة التحكم في الرواية.

◼ تصعيد التبعية الاقتصادية

السعودية تتحول من دولة ذات اقتصاد حقيقي إلى “مموّل خارجي” لاقتصادات الآخرين.

 انهيار الأولويات في إدارة الثروة السعودية

بينما:

تعجز المستشفيات الحكومية عن تخفيف الضغط.

يعاني المواطن من أزمة إسكان غير مسبوقة.

ترتفع أسعار الغذاء والخدمات.

تتقلص المنح والدعم.

ترتفع الضرائب إلى مستويات غير مسبوقة.

وتتأكد أزمة السيولة في البنوك…

تذهب الدولة لتمويل صفقة بـ 70 مليار دولار لإنقاذ شركة أمريكية مفلسة.

إنه نموذج صارخ لـ الإنفاق غير المسؤول على الخارج مقابل التقشف والضرائب للداخل.

كومكاست لم تأتِ لفرصة… بل لإنقاذ نفسها

هذه ليست زيارة شراكة

ولا تعاون اقتصادي

ولا استثمار متبادل.

هذه زيارة استغاثة.

والسعودية — في ظل غياب الرقابة والمحاسبة — هي المكان الوحيد في العالم الذي يمكن أن يدفع 70 مليارًا دون سؤال:

ما العائد؟

ما الجدوى؟

من يدير الصفقة؟

ولماذا نشتري شركات في طريقها إلى الإفلاس؟

صندوقٌ يُفترض أن يبني مستقبل السعوديين يتحوّل إلى ممول طوارئ لشركات هوليوود المحتضرة

زيارة رئيس كومكاست للرياض ليست حدثًا اقتصاديًا عابرًا، بل علامة جديدة على انجراف صندوق الاستثمارات العامة نحو دور خطير:

تمويل ترفيه الآخرين، دعم شركاتهم، وتعويض خسائرهم، بينما يواجه الاقتصاد السعودي ركودًا، وميزانية المملكة عجزًا قياسيًا، والمواطن ضغوطًا معيشية غير مسبوقة.

إن تحويل أموال النفط إلى رأسمال طوارئ لإنقاذ شركات أمريكية يرسل رسالة واحدة:

السعودية ليست لاعبًا عالميًا بل محفظة مفتوحة.

حتى اللحظة، لا يوجد أي مؤشر على أن هذه الصفقات ستخدم المواطن السعودي أو الاقتصاد المحلي.

كل ما يظهر هو تبادل مصالح سياسي–إعلامي تُستخدم فيه أموال الشعب لشراء رضا المؤسسات الغربية، لا لنهضة الداخل.

ما لم تُوقف هذه الموجة، فإن صندوق الاستثمارات العامة — الذي يُفترض أن يكون ركيزة المستقبل — سيتحوّل إلى أكبر آلة لامتصاص ثروة البلاد نحو الخارج، دون عوائد حقيقية، ودون محاسبة.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية