البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
55 مليار دولار للألعاب هل يفتح ابن سلمان أكبر مقامرة مالية في تاريخ صناعة الترفيه الرقمي؟

55 مليار دولار للألعاب هل يفتح ابن سلمان أكبر مقامرة مالية في تاريخ صناعة الترفيه الرقمي؟

بينما تواجه السعودية ضغوطًا مالية متزايدة، وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وتبحث عن مستثمرين لتمويل مشاريع محلية، يستعد صندوق الاستثمارات العامة لإغلاق واحدة من أضخم الصفقات في تاريخ التكنولوجيا والترفيه. فبحسب PC Gamer، سيُستكمل خلال الأسبوع المقبل الاستحواذ على شركة Electronic Arts (EA) مقابل 55 مليار دولار، لتصبح الشركة، التي تقف خلف سلاسل ألعاب شهيرة مثل FIFA/EA Sports FC وBattlefield وThe Sims، مملوكة لكيان يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

لكن خلف الرقم الضخم تختبئ أسئلة أكبر من مجرد شراء شركة ألعاب. فهذه ليست صفقة اعتيادية، بل أكبر عملية استحواذ ممولة بالديون (Leveraged Buyout) في التاريخ، وهي صفقة قد تعيد رسم مستقبل واحدة من أكبر شركات الألعاب في العالم، وفي الوقت نفسه تضيف التزامات مالية هائلة إلى مشروع استثماري سعودي يواجه أصلًا تحديات متزايدة.

شراء عملاق بالدَّين

ما يميز هذه الصفقة ليس حجمها فقط، بل طريقة تمويلها.

فبحسب التقرير، ستخرج EA من سوق الأسهم لتصبح شركة خاصة، لكنها ستتحمل في المقابل نحو 20 مليار دولار من الديون التي ستُستخدم لتمويل عملية الاستحواذ.

وهذا يعني أن الشركة لن تبدأ مرحلة ما بعد الاستحواذ بميزانية أكثر قوة، بل بعبء مالي ضخم يتطلب تحقيق أرباح كبيرة لسداد فوائد الديون وخدمتها.

وتاريخيًا، تُعد عمليات الاستحواذ الممولة بالديون من أكثر الصفقات مخاطرة، لأنها تنقل عبء التمويل إلى الشركة المستحوذ عليها نفسها، ما يدفع الإدارات الجديدة غالبًا إلى خفض النفقات، وإعادة الهيكلة، والبحث عن مصادر ربح أسرع لتعويض تكلفة الصفقة.

55 مليار دولار في توقيت حساس

تأتي الصفقة في وقت تتحدث فيه تقارير اقتصادية عن ضغوط على المالية السعودية، وتوسع في الاقتراض، وإعادة تقييم بعض المشاريع الكبرى، وتقييد الإنفاق في عدد من القطاعات.

ولهذا يبرز سؤال مشروع: لماذا يُوجَّه هذا الحجم من الأموال نحو استحواذ خارجي في قطاع الألعاب الإلكترونية، بينما تواجه مشاريع داخلية تحديات تتعلق بالتمويل والسيولة؟

يرى مؤيدو الصفقة أن صناعة الألعاب من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، وأن الاستثمار فيها ينسجم مع استراتيجية تنويع الاقتصاد.

لكن منتقدين يتساءلون عما إذا كانت المخاطرة بحجم 55 مليار دولار، في صفقة تعتمد على ديون ضخمة، تمثل أفضل استخدام لرأس المال في هذه المرحلة.

جاريد كوشنر اسم يعود مجددًا

الصفقة تعيد أيضًا اسم جاريد كوشنر إلى الواجهة.

فبحسب التقرير، يشارك صندوقه Affinity Partners كمستثمر أقلية في عملية الاستحواذ، في استمرار لسلسلة من الشراكات الاستثمارية التي جمعت الصندوق السعودي بكوشنر خلال السنوات الأخيرة.

وهذا يعكس أن العلاقة بين الطرفين لم تعد مقتصرة على استثمارات مالية محدودة، بل امتدت إلى المشاركة في واحدة من أكبر الصفقات في قطاع التكنولوجيا والترفيه.

الجدل بدأ قبل اكتمال الصفقة

اللافت أن ردود الفعل لم تنتظر إغلاق الصفقة.

فقد انسحب عدد من صناع المحتوى المرتبطين بلعبة The Sims 4 من برامج التعاون مع الشركة، احتجاجًا على انتقال ملكيتها.

كما عبّر أحد كتاب BioWare السابقين عن مخاوفه من أن يؤدي تغيير الملكية إلى إعطاء أولوية أكبر للألعاب التجارية ذات الشعبية الواسعة، مثل ألعاب كرة القدم وألعاب التصويب، على حساب المشاريع الإبداعية أو القصصية التي قد تُعد أقل ربحية.

هذه المواقف تعبر عن آراء أصحابها، لكنها تكشف أن الجدل حول الصفقة لا يقتصر على المال، بل يمتد إلى مستقبل المحتوى الإبداعي داخل الشركة.

غياب المقاومة التنظيمية

من النقاط اللافتة أيضًا أن لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية لم تُبدِ معارضة كبيرة للصفقة، خلافًا لما فعلته في قضية استحواذ مايكروسوفت على Activision Blizzard.

وهذا يعكس اختلاف طبيعة الصفقتين من منظور قوانين المنافسة، لكنه في الوقت نفسه سهّل الطريق أمام إتمام واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ في تاريخ القطاع.

هل يشتري الصندوق شركة أم يشتري النفوذ؟

يصعب النظر إلى الصفقة باعتبارها استثمارًا ماليًا بحتًا.

فشركة EA تمتلك واحدة من أوسع قواعد المستخدمين في العالم، وتصل ألعابها إلى مئات الملايين من اللاعبين عبر مختلف القارات.

ولهذا، فإن امتلاك شركة بهذا الحجم يمنح حضورًا عالميًا يتجاوز العائد المالي المباشر، ويفتح الباب أمام تأثير أكبر في واحدة من أكثر الصناعات الثقافية نموًا وتأثيرًا.

لكن هذا النفوذ يأتي أيضًا بمسؤولية كبيرة، لأن إدارة شركة عالمية بهذا الحجم تختلف جذريًا عن الاستثمار في مشروع عقاري أو رياضي، وتتطلب الحفاظ على ثقة اللاعبين والمطورين والمستثمرين في آن واحد.

أكبر رهان وأكبر اختبار

إذا أُغلقت الصفقة كما هو مخطط لها، فإن صندوق الاستثمارات العامة لن يحقق مجرد استحواذ جديد، بل سيدخل التاريخ بصفته الطرف الذي قاد أكبر عملية استحواذ ممولة بالديون في العالم.

غير أن ضخامة الرقم لا تعني بالضرورة نجاح الاستثمار.

فالنجاح سيُقاس لاحقًا بقدرة الإدارة الجديدة على الحفاظ على مكانة EA في سوق يشهد منافسة شرسة، وبقدرتها على تحقيق عوائد تكفي لتبرير صفقة بلغت 55 مليار دولار، وتحملت الشركة بسببها 20 مليار دولار من الديون.

وفي النهاية، لا تبدو هذه الصفقة مجرد شراء لشركة ألعاب، بل اختبارًا حقيقيًا لفلسفة صندوق الاستثمارات العامة في إدارة استثماراته العالمية. فإما أن تتحول إلى واحدة من أنجح رهاناته الاستراتيجية، أو تصبح مثالًا جديدًا على أن الحجم القياسي للصفقات لا يضمن بالضرورة تحقيق العائد القياسي.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية