البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
لوسيد تحرق المليارات إلى متى يواصل المال السعودي إنقاذ مشروع لا ينجح في الوقوف على قدميه؟

لوسيد تحرق المليارات إلى متى يواصل المال السعودي إنقاذ مشروع لا ينجح في الوقوف على قدميه؟

بينما يُسوَّق الاستثمار السعودي في لوسيد موتورز بوصفه رهانًا استراتيجيًا على مستقبل السيارات الكهربائية، تكشف أحدث المؤشرات المالية أن الشركة لا تزال بعيدة عن تحقيق نقطة التعادل، بل تتجه إلى تسجيل واحدة من أكبر خسائرها السنوية، رغم استمرار الدعم السعودي المباشر وغير المباشر.

فبحسب Stocktwits، تستعد لوسيد للإعلان عن نتائج قد تتضمن خسارة صافية تقارب 886 مليون دولار خلال ربع واحد فقط، إلى جانب استنزاف نقدي يقترب من مليار دولار، وهي أرقام تعكس أن الأزمة التشغيلية للشركة لم تُحل، رغم سنوات من ضخ الأموال.

قفزة السهم لا تعني تعافي الشركة

شهد سهم لوسيد ارتفاعًا بنحو 22% خلال الأسبوع الماضي، بعد إعلان الأمير الوليد بن طلال استحواذه على حصة تبلغ 5% في الشركة.

لكن الأسواق كثيرًا ما تتفاعل مع الأخبار قصيرة الأجل، بينما يبقى الحكم الحقيقي في النتائج المالية.

فالارتفاع السعري لم يغيّر حقيقة أن تقديرات كانتور فيتزجيرالد تتوقع إيرادات تقل كثيرًا عن توقعات السوق، وخسائر ضخمة، واستمرار نزيف السيولة بوتيرة مرتفعة.

وهذا يعني أن الزخم الذي أحدثه دخول مستثمر جديد قد يكون مؤقتًا، بينما تبقى التحديات الأساسية دون تغيير.

الأرقام لا تزال مقلقة

وفق التقديرات المنشورة:

  • الإيرادات المتوقعة: 346.7 مليون دولار، مقابل توقعات السوق البالغة 404.2 مليون دولار.
  • الخسارة الصافية: 886.3 مليون دولار.
  • الاستنزاف النقدي: 981 مليون دولار.

هذه الأرقام تعني أن الشركة ما تزال تستهلك السيولة بوتيرة تفوق بكثير قدرتها على توليد الإيرادات، وهو النموذج الذي أثار قلق المستثمرين منذ سنوات.

المبيعات ترتفع لكنها أقل من المطلوب

سلمت لوسيد 3,953 سيارة خلال الفترة الأخيرة، بزيادة سنوية بلغت 19%.

لكن حتى هذا النمو لم يكن كافيًا، لأنه جاء أقل من توقعات المحللين التي كانت تنتظر 4,618 سيارة.

ولهذا خفضت مؤسسة كانتور توقعاتها لمبيعات الشركة خلال عام 2026 إلى نحو 22,295 مركبة.

وفي صناعة تعتمد على الوصول إلى إنتاج واسع لخفض التكلفة وتحقيق الربحية، فإن أي تباطؤ في المبيعات ينعكس مباشرة على قدرة الشركة على تقليص خسائرها.

السوق السعودي طوق النجاة الأكبر

لا تزال الحكومة السعودية تمثل أحد أهم مصادر الدعم للشركة.

فبموجب الاتفاقية المعلنة، تلتزم الجهات الحكومية بشراء 50 ألف مركبة من لوسيد، مع خيار لرفع العدد إلى 100 ألف سيارة مستقبلًا.

كما تعمل الشركة على إنشاء مصنع في المملكة، يُتوقع اكتماله بين نهاية 2026 والنصف الأول من 2027.

هذه الالتزامات تمنح الشركة سوقًا مضمونًا إلى حد كبير، وهو امتياز لا يتوفر لمعظم شركات السيارات الناشئة.

لكن السؤال يبقى: هل يكفي الطلب الحكومي وحده لتحويل شركة خاسرة إلى شركة مستدامة؟

الاعتماد على الدعم لا على السوق

المشكلة التي تكشفها الأرقام أن لوسيد لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل والمساندة أكثر من اعتمادها على الطلب التجاري الطبيعي.

فعندما يصبح استمرار الشركة مرتبطًا بضخ رؤوس أموال جديدة، أو بعقود شراء حكومية، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على المنافسة في سوق عالمي شديد التنافسية، تقوده شركات تمتلك إنتاجًا ضخمًا وهوامش ربح أفضل.

استثمار طويل الأجل أم إنقاذ متكرر؟

دافع مؤيدو الاستثمار السعودي عن لوسيد باعتباره رهانًا طويل الأجل على صناعة المستقبل.

لكن مع استمرار الخسائر عامًا بعد عام، وتكرار عمليات التمويل، بدأ يبرز سؤال مختلف: هل ما يحدث هو استثمار استراتيجي طويل الأمد، أم سلسلة متواصلة من عمليات الإنقاذ للحفاظ على الشركة؟

فالاستثمارات تُقاس في النهاية بقدرتها على تحقيق قيمة مضافة وعائد مستدام، وليس فقط باستمرار تدفق الأموال إليها.

الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد

قد يساهم المصنع السعودي، إذا اكتمل في موعده، في زيادة الإنتاج وخفض بعض التكاليف، وقد تمنح العقود الحكومية الشركة متنفسًا إضافيًا.

لكن ذلك لن يغير حقيقة أن لوسيد ما تزال تواجه تحديًا جوهريًا يتمثل في تحويل نموذج أعمالها إلى مشروع قادر على تحقيق أرباح دون الاعتماد المستمر على ضخ السيولة.

وفي النهاية، تكشف أحدث التقديرات أن لوسيد تدخل مرحلة جديدة وهي ما تزال تحمل العبء نفسه: خسائر تقترب من مليار دولار، وتدفقات نقدية تتآكل، ومبيعات أقل من المتوقع. ورغم الدعم السعودي المتواصل، فإن الأرقام تشير إلى أن الشركة لم تنجح بعد في تجاوز أزمتها الأساسية، وهو ما يجعل الاستثمار فيها واحدًا من أكثر رهانات صندوق الاستثمارات العامة كلفةً ومخاطرةً حتى الآن.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية