بهدف تنويع موارد اقتصاد المملكة العربية العربية السعودية، دشن محمد بن سلمان ولي العهد في المملكة إبان أول أيام ظهوره على الساحة السياسية رؤيته 2030، والتي قال عنها بأنها خطة طموحة، وهي الحقيقة طموحة أكثر مما يقبل به العقل والواقع، طموح يرقى لدرجة الخيال في ظل ظروف متأزمة تمر بها المملكة السعودية بسبب السياسات العقيمة التي تدار بها مؤسسات الدولة، والتي لا تخضع للعلم ولا دراسات الجدوى، وإنما تخضع لرأي الشاب عديم الخبرة، وهو ما جعل مختصون في علوم الاقتصاد والتنمية يصفون الرؤية بذات المخاطر العالية.
فخطة ولي العهد الاقتصادية تقوم على تخفيض الأرباح التي تدفعها الشركات الكبرى للموازنة العامة للمملكة في مقابل توجيه تلك الشركات وعلى رأسها عملاق النفط أرامكو وشركة سابك جزءاً من أرباحها نحو المساهمة في مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع التي يمكنها أن توفر فرص عمل للشباب، على أن يكون صندوق الاستثمارات العامة الوجهة التي تتولى الإشراف على تلك الخطة الاقتصادية الجديدة.
وبسبب عجز الميزانية الذي وصل إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، بسبب انخفاض مدفوعات أرباح الشركات السعودية، فقد يكون صندوق الثروة السيادي البالغة قيمته حالياً 400 مليار دولار ثم انخفض إلى 320 مليار دولار، هو المخول بتعويض هذا الركود، كما سيتولى الصندوق إدارة المشاريع الثلاثة الرئيسية لرؤية 2030: مدينة نيوم بقيمة 500 مليار دولار، ومدينة الترفيه، ومشروع البحر الأحمر السياحي، وهو ما يعني تبديد مقدرات الصندوق مالم تكن هناك بدائل سريعة تضخ فيه أموال جديدة، وهو ما لم يظهر في الأفق الاقتصادي للملكة بعد سنوات من رؤية 2030
جدير بالذكر أن صناديق الثروة السيادية قد تكبّدت خسائر كبيرة بسبب تداعيات وباء كورونا، حيث انخفضت أسهم غالبية الشركات الكبرى، وبحسب تقرير لرويترز أواخر مارس/آذار من العام الماضي فقد خسرت الصناديق السيادية الخليجية أكثر من 300 مليار دولار بنهاية العام.
ومن المخاطر التي تصاحب رؤية 2030 أنها قد تضر بأموال الحكومة، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية.
إذ يريد ولي العهد من أكبر الشركات في المملكة وبخاصة شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية وشركة سابك لصناعة الكيماويات خفض أرباحها، التي يُدفع معظمها للدولة، وإنفاق هذه الأموال على المستوى المحلي.
وقالت كارين يونغ، الباحثة المقيمة في معهد المشروع الأمريكي لأبحاث السياسة العامة بواشنطن، إن استراتيجية الحاكم الفعلي للسعودية ترقى إلى “التضحية بالأرباح الحالية لصالح استثمارات مستقبلية، وهذا مرتبط بالتحول الجذري لبناء حقبة ما بعد النفط، ولكن على المدى القصير، سيؤدي هذا إلى استنفاد الحكومة لمواردها”.






