بعد الأزمات والمحن الاقتصادية التي مرت بها خلال السنوات الماضية منذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد فيها، تحاول المملكة أن تقف على قدميها مجددا، من خلال تبني نهجا ناعما للتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي بعدما أحدثت فيه انشقاقا وصدعا بعدما فرضت الحصار على دولة قطر، هي ومصر والإمارات والبحرين، ففي أثناء ذروة الخلاف النادر الذي وقع بينها وبين الإمارات العربية بشأن حصص إنتاج النفط، أعلنت السعودية عن استبعادها امتيازات التعريفة التفضيلية للبضائع المستوردة من التي تنتجها شركات تعمل في دول الخليج، ولا تبلغ قوتها العاملة المحلية 25%.
لكن المحللين كانت لهم نظرة أخرى، فهم يرون أن قرار السعودية ليس الهدف منه التأكد من قيمة القوة الوظيفية، وإنما الهدف منه هو الحد من واردات السلع التي تأتي من دول الإمارات إلى أسواقها، حيث إن المواطنون يمثلون نسبة ضئيلة من القوى العاملة في شركات القطاع الخاص، لكن الباحث السعودي السياسي سلمان الأنصاري، كان له رأي آخر في هذا، إذ قال إن القرار قانوني 100٪، ويصب في مصلحة المنطقة، لأنه سيساعد الشركات المحلية على “المنافسة بطريقة عادلة.
مضيفا: لقد طال انتظار هذا القرار، لكن لم يفت الأوان بعد لتصحيح المسار، لأن هذا سيشجع الشركات الدولية في دول مجلس التعاون الخليجي على توظيف المزيد من السكان المحليين.
تقرير حول القضاء التعسفي
في تقرير لموقع المونيتور، قال إن القرارات التي تتخذها المملكة قد تكون منطقية في بلد لا يتسم بالقمعية ومزاجية القضاء وتبعيته للحاكم كالمملكة السعودية، لأن أي شركة دولية ستأتي لتستثمر أموالها في بلد إذا أرادت أن تحتكم فيه للقضاء، تضمن حقوقها وهو مالا يتوفر في المملكة.
وأضاف: إن أي شركة إذا واجهت مشكلة ما ستصطدم بمنظومة قضائية فاسدة تحكم للآخر، وخاصة أن الشركات الدولية لا يمكنها العمل بالسعودية دون شراكة مواطن، وغالباً ما يكون أميراً إن لم يكن محمد بن سلمان نفسه، فأي قضاء هذا في المملكة التي يتجرأ ليحكم ضد ابن سلمان؟!.
وعن طموحات الشعوب الخليجية في العمل في القطاع الخاص، قال التقرير إن التغيير في المواقف ملحوظ بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، فهم لا تتفتح شهيتهم لوظائف القطاع الخاص، ومنافسة الشركات العالمية، لأن الحقائق الاقتصادي بالنسبة إليهم تؤثر كثيرا على جاذبية القطاعات العامة، وهي القطاعات التي تحب الشعوب الخليجية العمل فيها، وفق السياسة التي تربوا عليها ونشأوا منذ سنين عديدة.
كل تلك الحقائق والأمور تزيد المؤكد تأكيدا، بأن سياسات المملكة السعودية الاقتصادية باتت مثل سياساتها العامة متخبطة غير مدروسة ولا متخصصة، فهو ما يكلف المملكة كل يوم خسائر أكثر من يومها السابق.






