ربما لم تكن إسرائيل مهتمة بإنجاز مدينة في المنطقة منذ تل أبيب مثل اهتمامها بالانتهاء من مدينة نيوم، والتي منذ دشنها محمد بن سلمان ضمن رؤيته التي لم يظهر لها أثرا حتى الآن، ولم تتأخر الشركات التابعة للاحتلال الإسرائيلي الصهيوني في الإعلان عن رغبتها القوية في جعل موطيء قدم لها في المشروع، فقد حظى المشروع باهتمام حكومة الاحتلال الإسرائيلي ورجال الأعمال الإسرائيليين.
صحيفة هآرتس الإسرائيلية قالت في تقرير لها إن مشروع نيوم لا يمكن أن يتحقق ولا أن يتم البدء فيه إلا بموافقة ومشاركة دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما رأت أن وجود إسرائيل في المشروع أمر مهم جدا، ويعتبر قرارا مصيريا بالنسبة لإسرائيل.
نيوم لحن إسرائيلي يحاول بن سلمان أداءه من دون خبرة بضعف إمكاناته ونشاز صوته
الصحيفة الناطقة بالإنجليزية “جيروزاليم بوست” كشف عن معلومات مهمة تكشف عن سعي إسرائيلي الحثيث والخفي عبر شركات قطاعها الخاص للمشاركة في إدارة مشروع نيوم، وكشفت الصحيفة في تقرير لها أن مجموعة من شركات الأعمال الإسرائيلية الكبرى تواصلت مع صندوق الاستثمار السعودي، والذي يعتبر بمثابة الصندوق السيادي للمملكة العربية السعودية، من أجل بحث التشارك في المشروع في مشروعات التكنولوجيا الفائقة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الغذائية، وتلك القطاعات من أهم قطاعات الأمن القومي لكافة الدول، بحيث تريد دولة الاحتلال السيطرة على المشروع وتتحكم فيه.

محللون سياسيون اعتبروا أن التواصل وفتح فرص الاستثمار لدولة الاحتلال في نيوم هو بمثابة ضربة موجعة قاصمة للمقاطعة العربية، خاصة بعدما أكدت الصحيفة الإسرائيلية أن الحكومة السعودية أبدت استعدادها للتعاون الكامل مع الاستثمارات الإسرائيلية شريطة أن تكون قادمة باسم شركات خاصة، وكأن الحكومة السعودية أرادت أن تلهم دولة الاحتلال حل اللغز كي تجعل لها في المشروع قدما، فضلا عن أن حكومة المملكة أظهرت رغبتها في انضمام الشركات متعهدة بتقديم كافة أشكال التعاون لتلك الشركات، من أجل العمل علنا في مشروعات مدينة نيوم.
كذلك كشف التقرير الصحفي عن أن شركات إسرائيلية قد قامت ببيع وسائط أمن إلكتروني لحكومة المملكة السعودية، تكلفت تكلفتها مليارات الدولارات لعمل مدينة أحلام ولي العهد التي يريد أن تديرها الروبوتات الصناعية بديلا للقوى البشرية، الأمر الذي سيحتاج إلى خبرات واسعة في مجال التكنولوجيا، وهو ما سيجبر الحكومة في المملكة السعودية بالتعاون مع شركات إقليمية وليس أقرب إليها وأسرع تقدما من الاحتلال الإسرائيلي على حد وصفها،
في السياق نفسه قالت وسائل إعلام دولية إن زيارات مكوكية تجري كل وقت وآخر بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين،وهو ما عبر عنه رجال أعمال تابعين لدولة الاحتلال مؤكدين أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وبين إسرائيل ستشهد تقدما كبيرا على كافة الأصعدة خلال الفترات القادمة، آملين أن تصل لغاية حد التطبيع المعلن كما فعلت الإمارات، لكن وإن لم يتم التطبيع علنا فإن كافة العلاقات تسير في السر بشكل جيد ويسير.
القادة في دولة الاحتلال منذ نشأة إسرائيل وهو ينظرون إلى منطقة خليج العقبة في البحر الأحمر نظرة مستقبلهم، لأنهم يعتبرونها مكانا مثاليا لإقامة علاقات اجتماعية وتجارية واسعة مع مصر والأردن والمملكة السعودية، وهو ما يساهم بشكل كبير في كسر حالة العزلة التي تعيشها دولة الاحتلال في المحيط العربي الرافض لقبول التعايش.

ولم تكن تسريبات الصحف العبرية عن إسناد مهمة الأمن السيبراني لمدينة نيوم السعودية الناشئة إلى شركات أمن رقمي إسرائيلية آخر فضائح التطبيع الخلفي بين المملكة العربية السعودية والكيان الصهيوني، فقد انتقلت التسريبات هذه الآونة إلى ألسنة محللين سياسيين عرب، بينهم سعوديون، كشفوا بعضا من جوانب هذا التنسيق البغيض.
المحلل في العلاقات السعودية الإسرائيلية، عزيز الغشيان، كشف عن أن مدينة نيوم، المزمع بناؤها على ساحل البحر الأحمر بتكلفة 500 مليار دولار، تعتبر الساحة الجديدة التي قد يتعاون فيها الاحتلال الإسرائيلي مع المملكة. وأضاف: “بشكل عام، تتجه السعودية نحو تحويل اقتصادها وجعله قائمًا على التكنولوجيا أكثر منه قائمًا على النفط، ويمكن لإسرائيل المساعدة في ذلك”.
وتابع “ما تشير إليه نيوم هو أن الحافز للسعودية وإسرائيل للتعاون بشكل علني يتزايد. كما يشير إلى أنه إذا كانت هناك علاقات طيبة بين السعودية وإسرائيل أو علاقات مفتوحة من نوع ما، فسيكون ذلك بدافع من الازدهار السعودي بدلاً من مواجهة إيران”.
أما يوئيل غوزانسكي، الباحث البارز في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، قفال إنه بينما لا تزال العديد من الصفقات سرية، فإن العلاقات الآن علنية أكثر من ذي قبل. وأوضح: “إسرائيل تحصل على الشرعية. إسرائيل الآن في الخليج. ليس من الضروري أن تختبئ كما كانت في السابق”.
وأشار إلى أن الخلاف بين بايدن ومحمد بن سلمان بسبب مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، وبشكل عام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة وكذلك الإمارات ومصر، يعمل في الواقع على تعزيز العلاقات مع إسرائيل.
وكشفت تقرير لمجلة فورين بوليسي أن إسرائيل تسعى إلى أن تكون القوة الناعمة الجديدة في المنطقة العربية، من خلال تحقيق التعاون مع دول الخليج في مختلف المجالات، لا سيما مدينة نيوم السعودية الساحلية التي أكد التقرير أن التعاون بين الإسرائيليين واالسعوديين فيها سيكون غير مسبوق لكن سيتم ذلك خلف الأبواب المغلقة.
وقال شموئيل بار، ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، أنه فوجئ عندما تلقى مكالمة عبر تطبيق واتساب من السعودية. وقال “لقد كان الأمر مفاجئًا تماما. وأيضًا تأكيد على التقدم التدريجي الذي حققته إسرائيل في بناء علاقات مع دول الخليج المعادية تاريخيا”. وقال بار إن التعاقد مع شركته كان مجرد مثال واحد على التغيير الهائل في علاقات إسرائيل مع دول الخليج على مدى السنوات القليلة الماضية.

عمل بار في المخابرات الإسرائيلية لمدة 30 عامًا، ثم أسس فيما بعد شركة “IntuView”، وهي شركة تبحث عبر محتوى وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن التهديدات الإرهابية. كانت وكالات الاستخبارات وهيئات إنفاذ القانون في أوروبا والولايات المتحدة والهند من بين عملائه. الآن، كان السعوديون مهتمين بتوظيف خبير البيانات الإسرائيلي للمساعدة في سياسات مكافحة الإرهاب وأكثر من ذلك.
وأشارت المجلة إلى أنه بينما يتحدث الرئيس الأميركي جو بايدن، عن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، تعمل إسرائيل على تعزيز تحالف لم يكن من الممكن تصوره مع شركائها العرب من خلال التعاون الاستراتيجي والتكنولوجي والتجاري. ويقول المحللون إن العديد من دول الخليج، أو على الأقل شرائح كبيرة من سكانها، لا ترغب في أن تظل رهينة القضية الفلسطينية بعد الآن وترى العلاقات مع إسرائيل ضرورية لتنويع اقتصاداتها.
وعلى مدار أسبوع كامل، نشرت العديد من وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الجيروساليم بوست، تقارير حول تعاون إسرائيلي سعودي غير مسبوق في مجال السيطرة التكنولوجية، حيث ستجد الشركات الإسرائيلية أرضا خصبة للعمل في السعودية حتى لو تم ذلك تحت لافتات وتراخيص مغايرة، أمريكية أو أوروبية.
هذا التعاون، نشرت الصحف الإسرائيلية تفاصيله بشكل متقارب مع بعض التفاصيل المختلفة، فأحيانا تشارك دولة غربية في الجمع بين السعودية وإسرائيل، وفي بعض الأحيان تكون مجموعة غير متبلورة من دول الشرق الأوسط ، بينما في حالات أخرى تكون الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمملكة العربية السعودية على وجه التحديد. يشير البعض إلى أن الدول تتجه نحو تحالف دفاعي منظم ، بينما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الأمر “قيد المناقشة بشكل غير رسمي”.
اقرأ أيضًا: اسم نيوم .. يكشف تأثيرات ألعاب الإكس بوكس على عقلية ولي العهد السعودي






