البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
قبعة ترامب فوق رأس نجل الرميان وليف غولف يعيد مهندس المليارات السعودية إلى ملعب الرئيس الأمريكي

قبعة ترامب فوق رأس نجل الرميان وليف غولف يعيد مهندس المليارات السعودية إلى ملعب الرئيس الأمريكي

مشهد صغير قد يبدو للوهلة الأولى تفصيلًا اجتماعيًا عابرًا: ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، يظهر إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فعالية لـLIV Golf على ملعب ترامب الوطني في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، بينما يظهر فيصل الرميان، الذي يُشار إليه باعتباره نجله، مرتديًا قبعة تحمل شعار ترامب الأشهر “Make America Great Again”.

لكن في عالم تتداخل فيه السياسة بالمال والاستثمار والرياضة، يصعب فصل الصورة عن سياقها الأوسع. فالرميان ليس رجل أعمال سعوديًا عاديًا يحضر بطولة غولف؛ إنه المسؤول عن أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، والرجل الذي ارتبط اسمه بمليارات الدولارات التي ضختها السعودية في مشروع LIV Golf، قبل أن تبدأ الرياض لاحقًا مراجعة حجم التزاماتها تجاه المشروع.

وبحسب ذا أثليتك، ظهر ترامب والرميان معًا الأحد خلال فعالية ليف غولف المقامة على ملعب ترامب الوطني في بيدمينستر، بينما ظلت أسباب وجود الرميان في نيوجيرسي غير واضحة.

وهنا تحديدًا تبدأ الأسئلة.

الرميان يعود إلى المشروع الذي تراجع الصندوق عن تمويله

وجود الرميان في فعالية LIV يحمل مفارقة واضحة.

فالرجل كان رئيسًا لمجلس إدارة الدوري، وكان أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالمشروع منذ انطلاقه، في الوقت الذي ضخ فيه صندوق الاستثمارات العامة مليارات الدولارات لبناء منافس عالمي لمنظومة الغولف التقليدية.

لكن المشروع لم يتحول حتى الآن إلى ماكينة أرباح توازي حجم ما أُنفق عليه، وظهرت لاحقًا تقارير عن تقليص الالتزامات التمويلية السعودية والبحث عن مصادر رأسمال جديدة.

لذلك، فإن ظهور الرميان مجددًا إلى جانب ترامب في إحدى فعاليات الدوري لا يمكن اعتباره دليلًا بذاته على صفقة أو تفاهم سياسي جديد، لكنه بالتأكيد يعيد إلى الواجهة العلاقة بين المال السعودي ورياضة الغولف وشبكة ترامب السياسية والتجارية.

ترامب لم يكن مجرد رئيس بالنسبة لمشروع ليف

منذ بدايات LIV Golf، كانت ملاعب ترامب جزءًا من المشهد.

وهذا منح العلاقة بين المشروع السعودي وعائلة ترامب بعدًا يتجاوز الرياضة.

فكل بطولة تقام في منشأة تحمل اسم الرئيس الأمريكي تحمل معها منفعة تجارية محتملة للمنشأة، وفي الوقت نفسه تمنح الدوري السعودي مواقع أمريكية بارزة لإقامة فعالياته.

وهكذا تلتقي المصالح بطريقة شديدة الوضوح: السعودية تريد النفاذ إلى السوق الرياضية الأمريكية، وليف يحتاج إلى ملاعب ومنصات وشخصيات تمنحه حضورًا، وترامب يمتلك منشآت غولف وعلامة سياسية وتجارية ضخمة.

هذه ليست بالضرورة علاقة غير مشروعة، لكنها علاقة تستحق التدقيق، خصوصًا عندما يكون أحد أطرافها صندوقًا سياديًا لدولة أجنبية والطرف الآخر رئيس الولايات المتحدة وصاحب مصالح تجارية خاصة.

ثم تأتي القبعة

أما ظهور فيصل الرميان بقبعة تحمل شعار MAGA، إذا كان تحديد الشخص والشعار صحيحين، فهو لا يثبت موقفًا رسميًا للصندوق أو للحكومة السعودية.

هذه نقطة ضرورية.

ارتداء فرد لقبعة سياسية لا يسمح تلقائيًا بنسبة موقفه إلى الدولة السعودية.

لكن رمزية المشهد تبقى لافتة: نجل مسؤول سعودي بالغ النفوذ يظهر، في مناسبة تجمع والده بترامب، مرتديًا أشهر رمز للحركة السياسية التي يقودها الرئيس الأمريكي.

والسياسة الدولية كثيرًا ما تصنع صورها من هذه التفاصيل.

السعودية وترامب العلاقة تتجاوز البروتوكول

خلال سنوات، بنت الرياض علاقات وثيقة مع شخصيات داخل الدائرة المحيطة بترامب.

جاريد كوشنر حصل صندوقه الاستثماري على مليارات الدولارات من رأس المال السعودي. واستثمارات أخرى توجهت إلى صناديق مرتبطة بمسؤولين سابقين في الإدارة. وفي الرياضة، أصبحت ملاعب ترامب محطات لبطولات LIV.

كل علاقة من هذه العلاقات يمكن تقديم تفسير اقتصادي مستقل لها.

لكن عندما توضع جميعها بجانب بعضها، تظهر شبكة أوسع من المصالح الشخصية والاستثمارية والسياسية.

والسؤال هنا ليس ما إذا كانت السعودية من حقها بناء علاقات مع ترامب؛ بالطبع من حق الدول التواصل مع الإدارة الأمريكية.

السؤال هو لماذا يبدو جزء معتبر من بناء النفوذ السعودي في الولايات المتحدة مرتبطًا بصورة متكررة بأشخاص وشبكات استثمارية وتجارية محيطة بالرئيس نفسه.

ماذا يريد الرميان في نيوجيرسي؟

تقول ذا أثليتك إن الغرض من وجود الرميان هناك غير واضح.

وهذه نقطة ينبغي عدم تجاوزها بادعاءات غير مثبتة.

لا يوجد، من المعلومات المذكورة وحدها، دليل على أنه ذهب لإجراء مفاوضات سياسية أو مالية مع ترامب.

لكن الغموض نفسه يثير الفضول بالنظر إلى موقع الرجلين.

الرميان يدير صندوقًا بأصول هائلة ومصالح ممتدة في الولايات المتحدة.

وترامب ليس مجرد مالك الملعب؛ إنه الرئيس الأمريكي.

وليف نفسه مشروع سعودي ضُخت فيه مليارات الدولارات وأصبح مستقبل تمويله موضع تساؤلات.

لهذا، فإن اجتماع العناصر الثلاثة — ترامب والرميان وليف — يجعل المشهد أكبر من صورة تذكارية في بطولة غولف.

من الغولف إلى السياسة

وهنا تظهر القضية الأوسع.

السعودية أنفقت خلال السنوات الماضية بكثافة على أدوات القوة الناعمة: كرة القدم، والغولف، والملاكمة، والألعاب الإلكترونية، والفعاليات العالمية.

لكن الرياضة الأمريكية، خصوصًا في حالة LIV، أصبحت أيضًا طريقًا إلى دوائر سياسية واقتصادية بالغة النفوذ.

ويمكن للرياض أن تقول إن الهدف تجاري ورياضي، لكن النتيجة العملية أن الأموال الرياضية صنعت شبكة علاقات تتقاطع مع السياسة الأمريكية في أعلى مستوياتها.

والتطبيع حاضر في الخلفية

أما الإشارة إلى السيناتور ليندسي غراهام ومساعيه لدفع التطبيع السعودي–الإسرائيلي، فهي تضع المشهد ضمن سياق سياسي أكبر، لكن ينبغي الفصل بين الملفات ما لم توجد أدلة تربط اللقاء الحالي مباشرة بمفاوضات التطبيع.

ما يمكن قوله بثقة أكبر هو أن السعودية ظلت طوال الفترة الماضية هدفًا رئيسيًا لمساعٍ أمريكية وإسرائيلية لتوسيع اتفاقيات أبراهام، وأن شخصيات نافذة في واشنطن دفعت بهذا الاتجاه.

لذلك تصبح كل قناة اتصال رفيعة المستوى بين الرياض ودوائر ترامب موضع اهتمام، خصوصًا مع تداخل ملفات الدفاع والطاقة والتعاون النووي وإسرائيل.

لكن تحويل ظهور الرميان في بطولة غولف إلى دليل على تفاوض حول التطبيع سيكون تجاوزًا لما تثبته المعلومات المتاحة.

السؤال الذي يلاحق مليارات ليف

بعيدًا عن القبعات والسياسة، تبقى هناك مسألة مالية أكثر مباشرة: ماذا حققت السعودية من مليارات LIV Golf؟

إذا كان المشروع يحتاج بعد سنوات من التمويل إلى البحث عن مستثمرين جدد، وإذا كان الصندوق يعيد تقييم التزاماته، فإن ظهور الرميان مجددًا في البطولة يعيد السؤال عن حصيلة الرهان.

كم بلغت التكلفة النهائية؟

كم حقق المشروع من إيرادات؟

ما قيمة أصوله اليوم؟

وما العائد المالي والاستراتيجي الذي حصل عليه السعوديون مقابل الأموال التي دُفعت؟

هذه أسئلة أهم من أي صورة.

صورة تختصر شبكة كاملة

لا تثبت صورة ترامب والرميان وجود صفقة سرية، ولا تثبت قبعة MAGA موقفًا سعوديًا رسميًا، ولا نعرف من المعلومات المتاحة الغرض الحقيقي من زيارة الرميان إلى نيوجيرسي.

لكن الصورة تظل شديدة الدلالة لأنها تجمع في إطار واحد عناصر تكررت كثيرًا خلال السنوات الماضية: مسؤول سعودي يتحكم في مئات المليارات، مشروع رياضي سعودي مرتفع الكلفة، منشأة تجارية مرتبطة بترامب، والرئيس الأمريكي نفسه.

وبعد سنوات من تدفق الاستثمارات السعودية نحو الرياضة والصناديق والشخصيات الأمريكية النافذة، لم يعد السؤال فقط عما إذا كانت هذه العلاقات تشتري عائدًا ماليًا.

السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا اشترت كل هذه المليارات من نفوذ حقيقي للسعودية عندما تعارضت مصالح الرياض مع مصالح واشنطن؟

فقد يكون حضور الرميان في بيدمينستر مجرد زيارة رياضية. وقد تكون قبعة نجله مجرد اختيار شخصي. لكن حين يصبح المال السيادي السعودي حاضرًا مرارًا في المساحات التي تتقاطع فيها أعمال ترامب مع سياسته، يصبح من حق السعوديين قبل غيرهم أن يسألوا عن طبيعة هذه العلاقات، وكلفتها، والعائد الذي يعود عليهم منها.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية