البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
مونديال مؤجل وجماهير غائبة كيف تحولت استضافة كأس العالم 2034 إلى سلسلة من الإرباكات قبل صافرة البداية؟

مونديال مؤجل وجماهير غائبة كيف تحولت استضافة كأس العالم 2034 إلى سلسلة من الإرباكات قبل صافرة البداية؟

قبل أقل من عقد على انطلاق كأس العالم الذي تستضيفه السعودية، بدأت التحديات تتراكم بصورة تثير تساؤلات متزايدة حول جاهزية المشروع الذي رُوِّج له باعتباره محطة تاريخية في مسيرة المملكة الرياضية. فبينما تتحدث تقارير عن احتمال اضطرار الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إقامة البطولة فعليًا في عام 2035 بسبب تداخلها مع شهر رمضان وموسم الحج والأولمبياد الشتوي، تكشف أرقام المشاهدة أن المنتخب السعودي لم ينجح حتى الآن في فرض حضوره الجماهيري عالميًا مقارنة بمنتخبات عربية أخرى.

وعند جمع هذين التطورين، تتضح مفارقة لافتة: السعودية تنفق مئات المليارات لتصبح مركزًا عالميًا لكرة القدم، لكن البطولة نفسها قد تُقام خارج عامها المعلن، فيما لا تزال القوة الجماهيرية الكروية للمملكة أقل من دول عربية تمتلك إمكانات مالية ورياضية أقل بكثير.

بطولة باسم 2034 وقد تُلعب في 2035

بحسب ما أوردته TalkSport، فإن جدول عام 2034 يضع الاتحاد الدولي أمام معضلة معقدة.

فشهر رمضان يتزامن مع الفترة الشتوية المعتادة لإقامة البطولة، بينما تستحوذ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية على شهري يناير وفبراير 2035، ثم يأتي موسم الحج بعد ذلك مباشرة.

وبذلك، تصبح النافذة الزمنية المتاحة ضيقة للغاية، ما يفتح الباب أمام سيناريو غير مسبوق يتمثل في إقامة بطولة تحمل اسم مونديال 2034 بينما تُلعب مبارياتها فعليًا في الأيام الأولى من عام 2035.

وقد يبدو الأمر تفصيلاً تقنيًا، لكنه يكشف أن اختيار موعد البطولة لم يكن بسيطًا كما صُوِّر عند إعلان الاستضافة، وأن الاعتبارات الدينية والمناخية والرياضية الدولية ستفرض واقعًا مختلفًا عما كان متوقعًا.

فإذا تحقق هذا السيناريو، ستكون السعودية أول دولة تستضيف كأس عالم يحمل اسم عام، بينما تُقام منافساته في عام آخر، وهو وضع يعكس حجم التعقيدات التي صاحبت قرار منح المملكة حق التنظيم.

استضافة تتطلب تغيير أجندة العالم

لا يقتصر الأمر على تعديل موعد المباريات، بل يمتد إلى إعادة ترتيب أجندة كرة القدم العالمية.

فأي تغيير في توقيت كأس العالم يعني إعادة جدولة البطولات المحلية والقارية، ومواعيد انتقالات اللاعبين، وبرامج الإعداد، وعقود البث التلفزيوني، والتزامات الأندية والمنتخبات.

وبعبارة أخرى، فإن استضافة السعودية لا تفرض تعديلات داخل المملكة فقط، بل قد تدفع المنظومة الكروية الدولية بأكملها إلى إعادة ترتيب رزنامتها.

وهذا يعيد إلى الواجهة الانتقادات التي صاحبت استضافة قطر لمونديال 2022 بعد نقله إلى الشتاء، لكن الفارق أن التحديات الحالية تبدو أكثر تعقيدًا بسبب تزامنها مع رمضان والحج والأولمبياد الشتوي في آن واحد.

المليارات لا تصنع جماهيرية تلقائيًا

في الوقت نفسه، تكشف أرقام المشاهدة التي نشرتها beIN Sports جانبًا آخر من الصورة.

فعلى الرغم من الطفرة المالية الهائلة التي شهدتها كرة القدم السعودية خلال السنوات الأخيرة، لم تدخل مباريات المنتخب السعودي ضمن قائمة أكثر عشر مباريات مشاهدة للمنتخبات العربية في كأس العالم.

وبلغت مشاهدة مباراة السعودية أمام الرأس الأخضر نحو 44.9 مليون مشاهد، بينما تجاوزت مباراة العراق والسنغال 71.4 مليونًا، في حين تصدرت مصر القائمة بمباراتيها أمام الأرجنتين وأستراليا، اللتين حققتا أرقامًا قاربت 193 مليونًا و157 مليونًا على التوالي.

هذه الأرقام تشير إلى أن الإنفاق الضخم على الدوري السعودي، واستقطاب النجوم العالميين، واستضافة البطولات، لم ينعكس حتى الآن على الحضور الجماهيري الدولي للمنتخب السعودي بالقدر الذي يوازي حجم الاستثمارات.

فالجماهيرية لا تُشترى بعقود اللاعبين ولا بحملات التسويق وحدها، بل تُبنى عبر تاريخ طويل، وإنجازات رياضية مؤثرة، وقاعدة جماهيرية عابرة للحدود.

هل أثّر حظر منصة TOD؟

أُثيرت تساؤلات حول ما إذا كان حظر منصة TOD داخل السعودية قبيل انطلاق البطولة قد أثّر في نسب المشاهدة.

من حيث المبدأ، يمكن لأي قيود على وسائل الوصول إلى البث أن تؤثر في حجم الجمهور الذي يشاهد عبر منصة معينة أو داخل سوق محدد.

لكن لا يمكن الجزم بأن هذا الحظر هو السبب المباشر وراء الأرقام المذكورة استنادًا إلى المعلومات المتاحة وحدها، لأن نسب المشاهدة تتأثر بعوامل عديدة، منها شعبية المنتخب، وأهمية المباراة، والأسواق التي تُقاس فيها المشاهدات، وطريقة احتساب الأرقام، وتوقيت اللقاء، وانتشار حقوق البث عبر منصات مختلفة.

لذلك، يبقى الربط بين الحظر وانخفاض المشاهدة فرضية تحتاج إلى أدلة إضافية، وليس نتيجة يمكن تأكيدها من هذه البيانات وحدها.

كرة القدم كأداة للصورة الدولية

خلال السنوات الماضية، تحولت كرة القدم إلى أحد أهم أدوات القوة الناعمة السعودية.

فأنفقت المملكة مليارات الدولارات على شراء الأندية، واستقطاب النجوم، وتنظيم البطولات، والفوز باستضافة كأس العالم.

وكان الهدف المعلن هو تحويل السعودية إلى مركز عالمي لكرة القدم والترفيه.

لكن الوقائع الأخيرة تكشف أن بناء الصورة الدولية أكثر تعقيدًا من مجرد ضخ الأموال.

فالاستضافة تواجه تحديات زمنية وتنظيمية، والمنتخب لم يحقق بعد حضورًا جماهيريًا يوازي حجم الاستثمار، بينما تستمر الأسئلة حول الكلفة الاقتصادية لهذه المشاريع في ظل الضغوط المالية التي تواجهها المملكة.

بين الطموح والواقع

لا شك أن تنظيم كأس العالم يمثل فرصة تاريخية لأي دولة، وقد يمنح السعودية دفعة سياحية ورياضية وإعلامية كبيرة إذا أُحسن استثماره.

لكن الأخبار الأخيرة تبرز أن الطريق إلى البطولة لن يكون بالسهولة التي رُسمت في الخطابات الرسمية.

فاحتمال إقامة مونديال 2034 في عام 2035 يعكس تعقيدات تنظيمية غير مسبوقة، بينما تشير أرقام المشاهدة إلى أن الشعبية العالمية لا تُبنى بالإنفاق وحده، بل تحتاج إلى تاريخ رياضي وتأثير جماهيري يتجاوز حدود الاستثمار المالي.

وفي النهاية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا مما توحي به الحملات الدعائية؛ فالسعودية قد تنجح في تنظيم بطولة ضخمة، لكن نجاح التنظيم شيء، وتحويل هذا الحدث إلى قصة رياضية وجماهيرية خالدة شيء آخر تمامًا.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية