البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
البحث
تابعنا عبر شبكات التواصل
55 مليار دولار لشراء الألعاب صندوق ابن سلمان يواصل المقامرة بثروة السعوديين في أكبر استحواذ ممول بالدين في التاريخ

55 مليار دولار لشراء الألعاب صندوق ابن سلمان يواصل المقامرة بثروة السعوديين في أكبر استحواذ ممول بالدين في التاريخ

55 مليار دولار لشراء الألعاب صندوق ابن سلمان يواصل المقامرة بثروة السعوديين في أكبر استحواذ ممول بالدين في التاريخ
55 مليار دولار لشراء الألعاب صندوق ابن سلمان يواصل المقامرة بثروة السعوديين في أكبر استحواذ ممول بالدين في التاريخ

في الوقت الذي تواجه فيه السعودية ضغوطًا مالية متزايدة، وعجزًا مستمرًا في الميزانية، وتلجأ إلى بيع الأصول واستقطاب المستثمرين لتمويل مشاريعها الكبرى، يمضي صندوق الاستثمارات العامة في واحدة من أكثر صفقاته إثارة للجدل؛ إذ تتجه السلطات الأوروبية إلى منح الموافقة غير المشروطة لاستحواذ تقوده جهات مرتبطة بالصندوق على شركة إلكترونيك آرتس (Electronic Arts) بقيمة 55 مليار دولار، في صفقة وُصفت بأنها أكبر عملية استحواذ ممولة بالرافعة المالية في التاريخ.

ووفقًا لما أوردته رويترز، فإن الاتحاد الأوروبي يستعد للموافقة على الصفقة في إطار قواعد المنافسة والإعانات الأجنبية، بينما يشارك في تنفيذها صندوق الاستثمارات العامة إلى جانب شركة سيلفر ليك وشركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر، في تحالف يجمع المال السعودي مع مستثمرين أمريكيين للاستحواذ على واحدة من أكبر شركات ألعاب الفيديو عالميًا.

ورغم أن الموافقة الأوروبية تعني أن الصفقة لا تثير، من منظور المنافسة، اعتراضات قانونية كبيرة، فإنها لا تجيب عن السؤال الأهم داخل السعودية: لماذا يواصل الصندوق ضخ عشرات المليارات في استحواذات خارجية بينما يواجه الاقتصاد المحلي تحديات تمويلية متزايدة؟

مليارات للألعاب  بينما الاقتصاد يبحث عن السيولة

تأتي هذه الصفقة في توقيت حساس بالنسبة للاقتصاد السعودي.

فخلال الأشهر الأخيرة، ظهرت مؤشرات متعددة على ضغوط السيولة؛ من البحث عن مستثمرين لتمويل ملاعب كأس العالم 2034، إلى توسع الاقتراض، مرورًا بإعادة ترتيب أولويات بعض المشاريع العملاقة، ووصولًا إلى دخول مستثمرين أجانب لتمويل قطاعات كان يفترض أن تتولاها البنوك المحلية.

وسط هذه التطورات، يبدو إنفاق 55 مليار دولار على شركة ألعاب فيديو قرارًا يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات.

فالاقتصادات التي تواجه ضغوطًا مالية عادة ما تمنح الأولوية للاستثمارات التي تعزز الإنتاج المحلي، أو تدعم الصناعة، أو ترفع كفاءة البنية التحتية، أو تخلق وظائف مباشرة. أما توجيه هذا الحجم من الأموال إلى استحواذ خارجي، فيفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى انسجام هذه السياسة مع الاحتياجات الاقتصادية الداخلية.

أكبر استحواذ ممول بالدين.وأعلى مستويات المخاطرة

اللافت في الصفقة ليس حجمها فقط، بل طبيعة تمويلها.

بالاستحواذ يعتمد على نموذج الرافعة المالية (Leveraged Buyout)، أي استخدام قدر كبير من الديون لتمويل عملية الشراء، وهو نموذج قد يحقق عوائد مرتفعة إذا سارت الأمور وفق التوقعات، لكنه يزيد أيضًا من مستوى المخاطر إذا تراجعت الإيرادات أو تغيرت ظروف السوق.

ووصف الصفقة بأنها الأكبر من نوعها في التاريخ يعكس حجم الرهان المالي، لكنه يعكس أيضًا حجم المسؤولية التي تتحملها الجهات المشاركة فيها.

وفي ظل التقلبات التي تشهدها صناعة ألعاب الفيديو، وارتفاع تكاليف التطوير، وتزايد المنافسة العالمية، فإن نجاح هذا الرهان ليس مضمونًا، بل يعتمد على قدرة الإدارة الجديدة على تحقيق نمو مستدام وعوائد تبرر هذا الاستثمار الضخم.

استراتيجية توسع أم تشتيت للاستثمارات؟

منذ سنوات، تبنى صندوق الاستثمارات العامة استراتيجية تقوم على التوسع في قطاعات متعددة حول العالم، من السيارات الكهربائية، إلى الرياضة، والسياحة، والترفيه، والألعاب الإلكترونية، والعقارات، والتكنولوجيا.

ويقول مؤيدو هذه السياسة إنها تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

لكن منتقدين يرون أن الانتشار الواسع في عدد كبير من القطاعات، وفي توقيت متقارب، يزيد من حجم الالتزامات المالية ويشتت الموارد، خصوصًا إذا تزامن مع مشاريع محلية ضخمة تحتاج هي الأخرى إلى تمويل مستمر.

وتأتي صفقة إلكترونيك آرتس لتضيف التزامًا ماليًا جديدًا إلى قائمة طويلة من الاستثمارات التي تتطلب إدارة دقيقة وعوائد مرتفعة حتى لا تتحول إلى أعباء على المدى الطويل.

تحالف يعيد الأسماء نفسها

الصفقة تعيد أيضًا إلى الواجهة الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر، في استمرار لعلاقات استثمارية أثارت اهتمامًا واسعًا منذ تأسيس الشركة بعد مغادرة كوشنر منصبه في الإدارة الأمريكية.

ورغم أن مثل هذه الشراكات قد تكون طبيعية في عالم الاستثمار، فإن استمرار التعاون في صفقات بهذا الحجم يسلط الضوء على اعتماد الصندوق على تحالفات مالية دولية لتنفيذ استحواذات ضخمة، بدلًا من توجيه جانب أكبر من هذه الموارد نحو بناء شركات وطنية قادرة على المنافسة العالمية.

أين العائد على الاقتصاد السعودي؟

يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: ما الذي سيعود على المواطن السعودي من صفقة قيمتها 55 مليار دولار؟

فشركة إلكترونيك آرتس ستبقى شركة عالمية تعمل في الأسواق الدولية، وإيراداتها تعتمد على مبيعات الألعاب والمنصات الرقمية حول العالم، بينما لن يؤدي الاستحواذ تلقائيًا إلى نقل الصناعة أو التكنولوجيا أو الوظائف المتقدمة إلى داخل المملكة.

ولهذا، يرى بعض الاقتصاديين أن الفائدة المباشرة للاقتصاد المحلي قد تكون محدودة مقارنة بحجم الأموال المستثمرة، خصوصًا إذا لم تُربط الصفقة بخطط واضحة لتطوير صناعة الألعاب محليًا أو نقل المعرفة التقنية بصورة ملموسة.

بين الطموح والمخاطرة

لا شك أن الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية يعكس إدراكًا لأهمية هذا السوق عالميًا، لكنه في الوقت نفسه يضع الصندوق أمام اختبار جديد.

فبعد استثمارات ضخمة في شركات مثل لوسيد، وصفقات رياضية وترفيهية متعددة، تصبح الحاجة أكبر إلى إثبات أن هذه الرهانات تحقق عوائد فعلية، لا مجرد حضور إعلامي أو توسع في حجم الأصول.

ومع كل صفقة جديدة، ترتفع التوقعات، لكن ترتفع معها أيضًا المخاطر، خاصة في بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، وتباطؤ النمو، وتقلبات الأسواق.

صفقة تاريخية وأسئلة أكبر من حجمها

قد يحصل التحالف الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة على الضوء الأخضر الأوروبي، وقد تُستكمل أكبر عملية استحواذ ممولة بالديون في التاريخ دون عقبات تنظيمية، لكن الموافقة القانونية لا تعني بالضرورة حسم الجدل الاقتصادي.

فالصفقة تمثل اختبارًا جديدًا لفلسفة الصندوق في إدارة ثروة الدولة، بين من يراها استثمارًا طويل الأجل في قطاع واعد، ومن يعتبرها استمرارًا لسياسة التوسع الخارجي في وقت يواجه فيه الاقتصاد المحلي تحديات تمويلية متزايدة.

55 مليار دولار لشراء الألعاب صندوق ابن سلمان يواصل المقامرة بثروة السعوديين في أكبر استحواذ ممول بالدين في التاريخوفي النهاية، فإن السؤال لن يكون ما إذا كانت بروكسل وافقت على الصفقة، بل ما إذا كانت هذه المليارات ستولد قيمة حقيقية ومستدامة للسعودية، أم أنها ستنضم إلى قائمة الرهانات الكبرى التي تحتاج سنوات طويلة لإثبات جدواها، بينما تستمر الضغوط المالية والاقتصادية في الداخل بالتصاعد.

شارك المقالFacebookX
اترك تعليقاً

الرئيسية